اليسار يقطع رحلة التيه في الأفق المجهول
د. عبد الاله بلقزيز
ما كان من رأسمال لليسار العربي أرفع قيمة وأجزل عطاء على الصعيد المعنوي من المسألة الاجتماعية.
لا بدَّ - هنا - من بعض الأمانة في التعيين وفي الحكم على كلّ فريق في اليسار حتى لا تضيع الموضوعية في شعاب الأحكام العامة. ثمة من تراجع لديه الاهتمام بالمسألة الاجتماعية ظنّا» منه بأن أمّ المسائل اليوم هي المسألة الديمقراطية. إذ لمّا كان تحقيق العدالة الاجتماعية - أو الاشتراكية - لم يعد يمرّ من طريق التغيير الثوري، على نحو ما كان اعتقاده قبل عقدين، وإنما من طريق التغيير الديمقراطي، فقد وطن في الأذهان أن جبهة المعركة انتقلت من ميدان الحقوق الاجتماعية للكادحين الى الحقوق السياسية للمواطنين. وثمة من طوى صفحة المسألة نهائياً»، ومعها أصحابها أيضاً (الطبقات الكادحة)، منصرفاً إلى مديح الليبرالية الاقتصادية وقيم المنافسة والملكية الخاصة، حتى من دون أن يبرّر لنفسه - قبل غيره - لماذا انتقل هذه الانتقالة الدراماتكية من عقيدة في السياسة إلى أخرى تناقضها. وثمة فريق ثالث تفرّغ لماضيه اليساري - ولمن بقي من الناس متمسكاً ببعض مواقفه - بالقدح والتقريع والجلد، ممارساً طقوس الاعتذار عنه أمام من كان لا يليق به - في ما مضى - حسبانهم في جملة مخاطبيه.

