3.4.09

عيب

محمد زبيب

28.6% من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر بأقلّ من 4 دولارات يومياً.51.9% من الأسر اللبنانية لا تكفيها مداخيلها الشهرية لتغطية احتياجاتها الاستهلاكية.30.9% من المقيمين في لبنان يعانون أوجُه حرمان مختلفة، ولا سيما خارج المدن.51% من المواطنين غير مشمولين بأيّ شكل من أشكال التغطية الصحية الدائمة.75% من القوى العاملة المحلية لا تشملهم أنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية.40% من الأجراء غير نظاميين ولا تُطبّق عليهم قوانين العمل والأجور والضمان.45% من الناشطين اقتصادياً لا توجد لهم وظائف في لبنان.35% من اللبنانيين العاملين اضطرّوا إلى الهجرة بحثاً عن فرص العمل.0.05% من السكّان يستأثرون بأكثر من 34 مليار دولار (45%) من الودائع المصرفية.60 مليار دولار حجم دين الدولة الفعلي وهو الأعلى على المستوى العالمي قياساً إلى الناتج المحلي.90% من الضرائب والرسوم تُستخدم في تمويل الفوائد التي يستفيد منها الأثرياء.38 مليار دولار سدّدها المقيمون بين عامي 1993 و2008 لخدمة الدين العام بمعدّل وسطي قيمته 9500 دولار من كل فرد. وسيضاف في هذا العام 1080 دولاراً لتسديد 4.3 مليارات دولار كأرباح للمكتتبين في الدين العام.50% من اللبنانيين لا يستهلكون إلا 20% من فاتورة الاستهلاك على المستوى الوطني، فيما 20% يستهلكون نصف هذه الفاتورة.102% قيمة فاتورة الاستهلاك قياساً إلى الناتج المحلي الإجمالي (الإنتاج أقل من الاستهلاك).12.8 مليار دولار عجز لبنان التجاري والصادرات (3.4 مليارات دولار) لا تغطي إلا 20% من المستوردات (16.2 مليار دولار).8 ساعات تقنين في اليوم بعد عقد ونصف من إطلاق مشروع إعادة تأهيل قطاع الكهرباء وإنفاق مليارات الدولارات على التجهيز والدعم. ويُتوقع أن يرتفع معدل التقنين إلى 16 ساعة في اليوم بعد 5 سنوات.70% من اللبنانيين لا يستفيدون من خدمات الاتصالات نظراً لكلفتها الخيالية، ولا تزال كلفة الاتصال الخلوي من أعلى الأكلاف عالمياً، على الرغم من خفضها أخيراً وهي أصبحت بمثابة ضريبة لا سعراً مقابل خدمة.50% من سعر صفيحة البنزين هو عبارة عن رسوم وضرائب تجبيها الحكومة على الرغم من أنها لا توظّف أي قرش في إنشاء نظام مقبول للنقل العام.66.66% من السلع والخدمات في الأسواق المحلية تخضع للاحتكارات.16% فقط من المهجّرين عادوا إلى قراهم على الرغم من إنفاق 1.6 مليار دولار على التعويضات (65% منها للمحتلّين).15% هي نسبة الضريبة على القيمة المضافة التي التزمت الحكومة باعتمادها في برنامج باريس 3، بالإضافة إلى زيادة رسوم البنزين (من دون الضريبة على القيمة المضافة) إلى 12 ألف ليرة على كل صفيحة، على أن يتم تجميد الأجور وتفكيك الضمان الاجتماعي وبيع الهاتف والكهرباء... والحبل على الجرار!كل هذه النسب والأرقام «رسمية 100%»، وهي واردة في تقارير حكومية، ولا تشكّل إلا عيّنة بسيطة عن الواقع المالي والاقتصادي والاجتماعي في لبنان بعد 16 عاماً من هيمنة «الحريرية» على القرار السياسي ـــــ الاقتصادي بدعم من معظم مكوّنات الطبقة السياسية الحالية (ولا سيما تيار المستقبل ـــــ حركة أمل ـــــ الحزب التقدمي الاشتراكي...) ومعظم مافيات القطاع الخاص (المصارف، شركات النفط، الكسّارات، سوليدير، الشركات العقارية، المقاولون، محتلّو الأملاك العامة البحرية والنهرية، المستشفيات، شركات الأدوية، المدارس الخاصة، أصحاب الوكالات التجارية الحصرية، المطاحن والأفران...)بعض السياسيّين لا يقيم أي اعتبار لمفهوم «العيب»، وهذا ينطبق على من يحذّر اليوم من أن الاقتراع لفريق معين يعني الخراب... وكأنّ هناك خراباً أكبر من هذا الخراب، إلا إذا كان هذا البعض شجاعاً إلى درجة المجاهرة بأن كل ما سبق يمثّل إنجازات تستحق الدفاع عنها.

حركة الشعب: اختتام المؤتمر الثاني والترشح للانتخابات

حضرات الصحافيين الكرام
في 22 شباط الماضي، اختتمت "حركة الشعب" أعمال مؤتمرها العام الثاني. وعلى مدى شهري كانون الأول وكانون الثاني كانت وحدات الحركة وفروعها وقطاعاتها تناقش التقريرين السياسي والتنظيمي المقدمين من قبل القيادة المركزية –هيئة التنسيق - . وفي جلستها الختامية التي شاركت فيها قيادات الحركة وعدد من الأصدقاء من لبنان والوطن العربي أقر التقريران بعد إدخال عدد من التعديلات عليهما.
لقد تأخر الإعلان عن نتائج المؤتمر بانتظار انتهاء اللجنتين اللتين كلفتا بإعادة صوغ النظام الداخلي والتقرير السياسي من عملهما. وها نحن اليوم نعرض للرأي العام من خلالكم نتائج أعمال مؤتمرنا العام.
حضرات الصحافيين الكرام
لن نتطرق إلى كل الموضوعات الأساسية التي تضمنها التقرير السياسي، وهو في أي حال موجود بين أيديكم، وسوف يصار إلى توزيعه مع النظام الداخلي المعدل على المواطنين – بقدر ما نستطيع – وعلى أصدقائنا في الوطن العربي. غير أن ما نرى ضرورة التوقف عنده اليوم هو ما يتعلق بلبنان ويؤثر عليه في الحاضر وفي المستقبل القريب، خصوصاً وأننا على أبواب انتخابات نيابية تدرك "حركة الشعب" خطورتها، وتعرض للرأي العام موقفها منها.
1-إن قراءة موضوعية للأحداث التي شهدها لبنان منذ مطلع هذا القرن، خصوصاً بعد الاجتياح الأميركي للعراق الشقيق، تبين أن كل الأحداث جاءت من ضمن سياسة أميركية واضحة لإعادة رسم الجغرافيا السياسية "للشرق الأوسط الجديد"، وذلك في ضوء استراتيجيتها الكبرى نحو نظام عالمي أحادي القطب بزعامتها. وقد كان مقدراً للبنان، لو نجحت الولايات المتحدة في مشروعها الشرق اوسطي هذا، أن يتفتت إلى كيانات مذهبية وأن يغرق في بحر من الدم.
2-لا شك في أن الاسترتيجية الأميركية هذه، بالرغم من الإمكانات الهائلة التي توفرت لها، وبالرغم من الشراسة والهمجية البالغتي الضراوة اللتين استخدمتا لتنفيذها وفرضها، تعرضت لإخفاقات كثيرة أدت بها إلى طريق مسدود. غير أن انكسار استراتيجية أميركا لا يعني أن الطريق إلى نظام دولي جديد باتت مفروشةً بالورود، أو أن الصراع من أجله سوف يدور في كواليس الدبلوماسية أو إلى طاولات المفاوضات.
3-إن وطننا العربي ومحيطه الإقليمي في الشرق الآسيوي والجنوب الإفريقي سوف يكونان في المرحلة المقبلة الميدان الأساسي للصراع الدولي، الذي تتداخل فيه مصالح واستراتيجيات قوى كبرى دولية وإقليمية. ولن يكون لبنان، وهو لا يستطيع بحكم حقائق الجغرافيا والتاريخ أن يكون بمنأى عن هذه الصراعات وتداعياتها.
إن مظاهر التهدئة وأجواء المصالحات العربية العربية التي نشهدها اليوم لا تعني أن المسائل التي كانت محور النزاعات المحمومة التي حفلت بها المرحلة الماضية قد جرى حلها أو إنها على طريق الحل. ومما لا شك فيه أن هذه المسائل التي يندرج بعضها تحت عنوان الصراع العربي – الإسرائيلي، ويندرج البعض الآخر تحت عنوان المحاور الإقليمية والصراع الدولي في الشرق الأوسط، سوف تطفو على سطح الأحداث من جديد، وسوف تطرح على لبنان ذلك التحدي الدائم وهو موقعه في الصراعات الإقليمية ودوره فيها.
4-إن الموضوع الأساسي للصراع الداخلي في لبنان – وكما جاء في الوثيقة السياسية – كان على الدوام يدور حول موقعه في الصراع الإقليمي وخياراته الاستراتيجية إزاءه...وتحت هذا العنوان العريض تندرج عناوين عدة: المقاومة وعلاقتها بالدولة، والعلاقات اللبنانية – السورية، وموقف لبنان من المحاور الإقليمية المتصارعة...
رغم أهميتها فإن هذه الموضوعات ليست خطيرة بذاتها، ولكنها تصير مواد ملتهبة ومتفجرة عندما يتخذ الانقسام حولها طابعاً طائفياً ومذهبياً، ما يضع البلاد من جديد أمام احتمالين لا ثالث لهما:
إما أن تتوصل الأطراف الخارجية المتصارعة إلى تهدئة مؤقتة فينعكس الأمر على لبنان تهدئة مؤقتة كما حصل في الدوحة. أو إلى تسويات أقل هشاشة، فينعكس الأمر على لبنان تسوية تبقى لمرحلة ما، تطول أو تقصر بحسب الظروف الخارجية، كما حصل في الطائف.
وإما أن تعود الحرارة إلى الصراع الإقليمي...ما يؤدي إلى تفجر الصراع الداخلي، فتتهاوى مؤسسات الدولة أو تتعطل لينتقل الصراع مباشرة إلى الشارع.
5-في ضوء ما تقدم تنظر "حركة الشعب" إلى قانون الانتخابات النيابية الذي جرى التوافق عليه في الدوحة، وتحدد موقفها منه. ومن دون التطرق إلى كل العيوب التي تشوب هذا القانون، فإن أخطر ما فيه هو أنه يعمق الانقسامات الطائفية والمذهبية في هذه المرحلة الحرجة، ما يضع البلاد أمام احتمالين:
إما أن تفوز "المعارضة" بغالبية ضئيلة فتعمد إلى إشراك الطرف الآخر في حكومة "وفاق". وهذا ما أكده عدد من أركان هذه "المعارضة". بمعنى أنها تعمل على تأجيل البت في الملفات الساخنة المتعلقة بموقع لبنان في الصراعات الإقليمية، وبالتالي تأجيل تفجر الصراع الداخلي.
وإما أن تفوز "الموالاة" بأغلبية ضئيلة، فتعمد – كما أكد أركانها – إلى التفرد بالسلطة، ما يدفع إلى تفجر الأزمات واحتدام الصراع الداخلي بعد الانتخابات مباشرة.
ما دام الخيار المتاح أمام اللبنانيين اليوم هو بين تفجر الصراع الداخلي في الفترة المقبلة حول خيارات لبنان الاستراتيجية، والذي يتخذ شكل حرب أهلية طائفية ومذهبية، وبين تأجيل هذا الانفجار وصون السلم الأهلي الهش، فنحن مع الخيار الثاني. وقد كان هذا من بين أهم الاعتبارات التي دفعت "حركة الشعب" إلى خوض الانتخابات النيابية المقبلة. إن معركة الانتخابات بالنسبة لنا هي بالدرجة الأولى معركة من أجل السلم الأهلي والعمل على منع اندلاع نار الفتنة.
حضرات الصحافيين:
لسنا بحاجة إلى الحديث عن النتائج المؤكدة التي سوف تسفر عنها الانتخابات النيابية المقبلة التي تجري وفق ما يسمى "قانون الستين". فبصرف النظر عن أغلبية هناك تدفع لبنان إلى الهاوية، أو أغلبية هنا تفرمل هذه الاندفاعة ولكنها لا تضع البلاد على طريق الخلاص، فإن تركيز التمثيل الطائفي والمذهبي وتعميق الانقسامات التعصبية سوف يبلغان بهذه الانتخابات الذروة.
ولكي لا تغيب الحقيقة عن أذهان المواطنين في فوضى السجالات الدائرة أنقل عن "إعلان المبادئ" الذي وضعه "التجمع العلماني الوطني" الآتي:
"إن هذه الصيغة الطائفية أتاحت في ظروف تاريخية معروفة إقامة كيان، ولكنها منعت تحول الكيان إلى وطن. وجمعت في هذا الكيان جماعات رعايا، رعايا طوائف، ولكنها منعت تحول الجماعات إلى مجتمع وتحول الرعايا إلى شعب.
وفي ظروف تاريخية معروفة أيضاً أتاحت استقلالاً ولكنها في كل الظروف منعت السيادة.
وأقامت سلطة، ولكنها منعت قيام الدولة.
وأتاحت في بعض الظروف استقراراً ووفرت أمناً ولكنها منعت تحول الاستقرار إلى سلم أهلي راسخ وتحول الأمن المؤقت إلى أمان دائم.
وفي ظل هذه "الديمقراطية التوافقية" تكرست طبقة سياسية لم تتبدل مرة عن طريق الانتخابات، ولكنها كانت تتغير نحو الأسوأ في الغالب بعد كل حرب أهلية.
أما المؤسسات الدستورية التي أنشأت لهذا النظام فهي لم تستطع مرة أن تحل أزمة سياسية، ولكنها كانت تنحل وتتهاوى عند كل أزمة سياسية.
في ظل هذا النظام كان لبنان دائماً ساحة ولم يكن مرة وطناً. وكان اللبنانيون رعايا طوائف ولم يكونوا مرة شعباً.
وعلى هذه الأزمات كلها تنهال أعباء استراتيجية هائلة يفرضها موقع لبنان في خارطة المنطقة وصراعاتها.
حضرات الصحافيين.
تؤمن "حركة الشعب" أن ثمة خياراً آخر أمام اللبنانيين لإعادة بناء الوطن والمجتمع والدولة على أسس سليمة، فلا يظل يدور في دوامات الفتن والحروب، مقيداً وراء متاريس التعصب، ينزف دمه وعافيته في خنادق الجهل.
بلى ثمة خيار آخر، يبدأ بالإصلاح السياسي الذي أساسه إلغاء الطائفية.
ولن تقوم في لبنان دولة ولا مؤسسات دولة تقنن الصراع السياسي وتضبطه ضمن قواعد الدستور والقانون، فلا ينفلت في الشارع حروباً قبلية مدمرة وفتناً تغذي التعصب وتنشر الموت، إلا بإلغاء الطائفية. أو بتعبير آخر لا ديمقراطية من دون إلغاء الطائفية.
هذا هو العنوان الأساسي لمعركتنا الانتخابية التي نخوضها اليوم. وهذا هو العنوان الأساسي لمعركة بناء الوطن والمجتمع والدولة التي نخوضها غداً وبعد غد وكل يوم.
وبهذا يتحقق السلم الأهلي الحقيقي لا بأكاذيب "الوفاق". وبهذا يتحقق الأمن للبنانيين ويتحقق الأمان.
بهذا نبدأ بعلاج آفاتنا القاتلة والمزمنة،..تراكم الدين العام الذي سببه الفساد والرهانات، بل الارتهانات السياسية المتهورة. وتفشي الفقر والبطالة واليأس وتعاطي المخدرات والهجرة...
لن أطيل، ولكن هذا ما سوف نعالجه ونعرضه للرأي العام في البرنامج الانتخابي لـ"حركة الشعب".
بقي أن أعلن أن "حركة الشعب" قررت ترشيح اثنين من أعضائها للانتخابات النيابية في دائرة بيروت الثالثة، إبراهيم الحلبي ونجاح واكيم. كما قررت تبني ترشيح عدد من الأصدقاء في بيروت وخارجها سوف نعلن أسماءهم بعد إقفال باب الترشح.

وشكراً.

1.4.09

الخوف على الاقتصاد!

خالد صاغية


لم يتوانَ النائب سعد الدين الحريري عن الإعلان أنّ وصول فريق 8 آذار إلى السلطة ستكون له نتائج سلبيّة على الوضع الاقتصادي. قد يكون الحريري على حق. لكن هذا نصف الحقيقة التي يحتاج استكمالها إلى الحديث عمّا ستكون النتائج الاقتصاديّة لوصول فريق 14 آذار إلى السلطة.
لقد كرّس اغتيال الرئيس رفيق الحريري كذبة لا تزال تتناقلها الألسُن كما لو أنّها حقائق، وهي كذبة تضرب عرض الحائط بالواقع الاقتصادي والمعيشي الماثل أمامنا.
فقد أُريدَ للشعب اللبناني أن ينسى مليارات الدولارات المتراكمة عليه وعلى أبنائه وأحفاده جرّاء سياسة الاستدانة الظالمة. وقد أعطيت مختلف التبريرات لحجم الدين، من كلفة الإعمار إلى قنوات الهدر والفساد إلى المشاريع التنمويّة، فيما الجميع يعلم أنّ الحصّة الأعظم من هذا الدين ذهبت فوائد حصل عليها مَن لم يكن بعيداً عن السلطة وحلفاؤه في القطاع المصرفي.
وأريدَ للشعب اللبناني أن ينسى جنون نظريّة الجنّة الضريبية التي تحوّلت إلى فرض رسوم أثقلت كاهل المواطنين.
وأُريدَ للشعب اللبناني أن ينسى واحدة من أكبر عمليات السطو التي جرت في البلاد، والتي تمثّلت باستملاك أراضي وسط المدينة وتحويلها إلى مساحة تشبه كلّ شيء إلا «وسط مدينة».
ليس هنا المجال للغوص في تفاصيل السياسات الاقتصادية لتيار المستقبل. يكفي القول إنّ هذه السياسات التي لا تزال قوى 14 آذار تدافع عنها (باستثناء وليد جنبلاط حين يهبّ عليه الهوى اليساري فجأة فيطالب بالتأميم وبالاشتراكية الإنسانيّة)، هي جزء من رزمة سوِّقَت في العالم خلال العقود الأخيرة، وما زالت المؤسسات الدولية التي سوّقتها لأهداف طبقيّة معروفة، تبحث عن مخرج يحفظ لها ماء وجهها، فتقرّ بالخطأ حيناً، وتعتذر أحياناً، وتتأتئ متمتمةً أشياء غير مفهومة في أحيان ثالثة...
لم يعد بإمكان أحد أن يغشّ الآخرين بعد كلّ ما جرى. لقد طُبِّقت السياسات النيوليبرالية في العالم، والسياسات الحريريّة في لبنان، لخدمة تحالف طبقيّ بقيت أكثريّات الشعوب، ومنها الشعب اللبناني، خارجه.
اليوم، وفيما تجري التحضيرات لانتخابات نيابيّة، ينبغي رفع الصوت ضدّ المعارضة التي لا تملك برنامجاً بديلاً تطرحه في وجه البرنامج الاقتصادي الحريري، وخصوصاً أنّ بعض أطرافها كان قد شارك في الحكم خلال الحقبة السابقة. إلا أنّ هذا لا ينفي أنّ أسوأ ما يمكن أن تقدم عليه المعارضة هو الاستمرار في النهج الحريريّ نفسه.
فالخوف ليس من وصول المعارضة إلى الحكم. الخوف هو من الخضوع للترهيب الذي مارسه الحريري الأب في السابق ويمارسه الحريري الابن حالياً من أنّ ما يطرحانه من سياسات اقتصادية منحازة طبقياً هو السبيل الوحيدة للحياة.
صحيح أنّ «المجتمع الدولي» كان يرفض الأخذ بجدية أي سياسات لا تتلاءم والرزمة النيوليبرالية، إلا أنّ هذا الوضع تغيّر. فحتّى التسلّط الطبقي المطلوب له الاستمرار على المستوى العالمي، بات يبحث عن سياسات مغايرة بعدما وصلت سياساته السابقة إلى حائط مسدود.
ولا بدّ من التسجيل هنا للنائب ميشال عون أنّه كان أوّل من أسقط «تابو» الحريريّة، رافضاً أن يقف الاستشهاد حاجزاً أمام مساءلة المرحلة السابقة، والإفادة من أخطائها، ومنع تكرارها.
صحيح أنّ عون فعل ذلك من دون امتلاك رؤية مغايرة (حتّى هذه اللحظة)، وانطلاقاً من التنافس السياسي ليس إلا، غير أنّه يبقى له فضل إسقاط المحرّمات في محاكمة السياسات الاقتصادية السابقة. وهو دور ما كان يمكن حلفاء عون في المعارضة القيام به، إمّا لشراكتهم في قبول تلك السياسات ما دامت تصلهم فتات موائدها، وإمّا تجنّباً لإثارة نعرات سنّية ــ شيعيّة، ما دامت الطوائف باتت تختزل بأشخاص زعاماتها.
وصول فريق 8 آذار إلى السلطة ستكون له نتائج سلبيّة على الوضع الاقتصادي؟ ربّما. لكن السؤال هو ماذا أبقى فريق 14 آذار أصلاً من هذا الوضع؟