‏إظهار الرسائل ذات التسميات انتخابات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات انتخابات. إظهار كافة الرسائل

5.6.09

النائب السابق نجاح واكيم: 17 أيار أخطر من مشروع "كامب دايفيد"



الشعار الذي يرفعه النائب السابق نجاح واكيم لخوض معركته الانتخابية في دائرة بيروت الثالثة ليس الوصول إلى سدة البرلمان بقدر ما يضيف الى سجل حركة الشعب مواطنين جددا يؤمنون بمبادئ هذه الحركة القائمة على الثوابت الوطنية


ونبذ كل ما يرمز إلى الطائفية والمذهبية في الحراك السياسي القائم اليوم في البلاد، وتقديم ما يشبه نموذجاً سياسياً مغايراً يؤمن بالعدالة والمواطنية أيا تكن انتماءاتها، ومن هنا تجده مرتاحا الى معركته في اللائحة التي تضمه مع تسعة آخرين، والتي وصفها قبل ايام قليلة من السابع من حزيران بأنها ستكون "الأجمل" نظراً الى الحيثيات التي يملكها من هم على لائحته.

واكيم الذي هو واحد ممن اسقطوا السابع عشر من ايار يرى ان هذا المشروع يعاد انتاجه، ولكن وفق ظروف سياسية واقليمية ودولية مغايرة، ويطمئن الى ان "وضعنا اليوم افضل بكثير من ذي قبل".
الانتقاد التقت رئيس حركة الشعب نجاح واكيم وسألته عن ذكرى السابع عشر من ايار وصولا الى الانتخابات النيابية واستعداداته.

ـ في شهر أيار من العام 83 كنت واحداً ممن اسقطوا اتفاق السابع عشر من ايار، بين هذا التاريخ واليوم ماذا بقي من هذا المشروع؟

لا يزال مشروع الأميركي والإسرائيلي يصارع في لبنان والمنطقة. ففي العام 82 كان هناك هجوم أميركي إسرائيلي، الغاية منه استكمال مشروع "كامب دايفيد" وإخضاع المنطقة لمشروع ما يسمى بالسلام مع "إسرائيل"، وأقول هنا انه من المهم جداً إعادة قراءة 17 أيار، على اعتبار هذا المشروع اخطر من مشروع "كامب دايفيد" لكونه كان يضع لبنان بالكامل تحت الهيمنة الإسرائيلية امنياً وسياسياً واقتصادياً.

في العام 2004 أعادت "إسرائيل" والولايات المتحدة الأميركية تجديد هذا المشروع مستفيدين من انهيارات كبيرة في المنطقة منها الاحتلال الأميركي للعراق إلى التراجع العام بالوضع العربي، وفي هذا السياق شهد العام 2005 محاولة اجتياح أميركي إسرائيلي للبنان على غرار الاجتياح عام 82، وكان شرط اكتمال الانقلاب الأميركي الاسرائيلي في البلد هو كسر المقاومة، لذا حاولوا استيعابها سياسياً ومحاصرتها وفشلوا، وكانت الذروة في عدوان تموز، وفشل هذا العدوان شكل بداية مرحلة معاكسة، ولكن لا يزال الصراع قائما، ففي الوقت الذي نشهد فيه اكتشاف الشبكات الإسرائيلية، وان قسما كبيرا من مرشحي الموالاة جاءت تسميتهم من السفارة الاماركية، الى المال السعودي، هذا يعني ان الصراع ما زال قائما على لبنان والمنطقة، وبالتالي لا يزال ضرب المقاومة في لبنان والمنطقة قائماً.. إذاً، ماذا بقي من هذا المشروع؟ بقي النظام العربي الرسمي نفسه الذي تواطأ في العام 82 وعاد وتواطأ في العام 2006، وتحديدا النظام المصري والسعودي والأردني، واليوم يُستكمل من خلال دوره في العملية الانتخابية، ولكن يمكن القول ان حظوظ هذا المشروع تبدو ضئيلة عما كانت عليه قبل أربع سنوات.

ـ بعبارة أخرى هل يمكن القول ان الظروف التي كانت سائدة آنذاك يُعاد انتاجها من جديد اليوم؟

يُعاد إنتاجها نعم، ولكن هل الظروف متطابقة لا، بعضها لمصلحتنا وبعضها ليست لمصلحتنا، منها الدور الفاعل الإيراني بخلاف الماضي، تركيا والتحول الحاصل فيها، الأزمة الاقتصادية العالمية، وتأثيرها على قدرة الأميركي على العدوان، كلها عوامل لمصلحتنا، ثم لم تعد المقاومة في لبنان رقما مزعجا، صارت رقما إقليميا صعبا، بالمقابل هناك عوامل سلبية لا تصب في مصلحتنا منها: وقاحة النظام الرسمي العربي بالتبعية، الحضور الأميركي المباشر في العراق، انقلاب في دور السنية السياسية على المقاومة، ولكن أستطيع القول ان وضعنا أفضل مما كان عليه في الماضي على كل صعيد.

ـ لندخل في ما يشغل البال اللبنانيين، وهو الانتخابات النيابية، ماذا يريد نجاح واكيم من هذه الانتخابات في بيروت الثالثة؟

الكل يعرف رأيي، وهو خطورة قانون الانتخاب الذي على أساسه تجري الانتخابات النيابية اليوم، والأيام ستثبت ان معركة بيروت الثالثة ستكون من أجمل المعارك..

ـ (نقاطعه).. من حيث...؟
.. من حيث نحن معطلون فيها، اخطر سلاح الذي يستخدمه خصومك وهو السلاح المذهبي، كون لائحتنا ليست حزبية ومكوناتها تجمعهم المواقف الوطنية، ومواجهة الطائفية والمذهبية، هذا السلاح الخطير يلجأ إليه الفريق الآخر بكل تلاوينه، أي تيار المستقبل، إلا ان هذا السلاح فعاليته ضئيلة في مواجهة لائحتنا التي لا لون طائفيا فيها. أهمية معركة بيروت هي النجاح الذي سنحققه من حيث عدد الأصوات التي لن تضرب "التيار" بعينه بل تركيبة الطائفية في لبنان..

ـ .. ولكن المعركة قائمة على التحريض المذهبي والطائفي، وهذا بنظرهم يربّحهم؟

سأروي لك قصتي مع سماحة السيد حسن نصر الله، في لقاء جمعني معه، قلت له يومها أنت أقوى رجل واضعف رجل في البلد في آن معا: قال لي كيف؟ قلت قوتك نابعة من قوة تنظيمك ومقاومتك، واضعف رجل لأنك أكثر شخص تسعى للهرب من الحرب الأهلية، قال لي صحيح، من هنا اريد ان اقول انه بقدر ما تبطل فعالية هذا السلاح بقدر ما انت تكون ناجحا في معركتك، لذا دائما أطالب المعارضة بالعمل على قيام جبهة معارضة وطنية تضع مشروعا يتجاوز الطائفية.. الآن خصمك يستخدم اقذر سلاح، الطائفية..

ـ .. كيف ستواجهه؟

أنا أقول هذا السلاح لن يكون ذا فعالية بالنسبة لنا، لان تشكيلتنا الانتخابية بعيدة كل البعد عن الطائفية والمذهبية، وبالتالي مهما حاول التصويب عليك لن تصيبك أي رصاصة، ثم ان هناك سلاحا آخر وهو سلاح المال، هذا لا يمكن ان نجاريه، ولكن في المقابل لدينا سلاح لمواجهته هو ان أحداً لا يستطيع أن يتهم مرشحينا على لائحتنا بالرشوة، هناك سمعة نظيفة لدينا، فيما هم سمعتهم سيئة وفاسدة، من هنا اقول معركتنا تحمل بعدا سياسيا ووطنيا، وأي انتصار نحققه في هذا لاطار ستكون تداعياته ليس على تيار المستقبل فحسب، بل على كل فريق الرابع عشر من آذار وما يحمل من مشروع اميركي إسرائيلي عربي.

ـ ما هي حظوظكم في كسب المعركة الانتخابية في بيروت الثالثة؟

أولاً كلمة النجاح تعني لي كيف يمكن إيصال خطابنا الى مئة مواطن جديد، وبهذا نكون ربحنا المعركة، الأمر الثاني: كيف يمكن ان تقدم نموذجاً مع خصمك السياسي بخلاف النموذج القائم اليوم على العصبيات، والأمر الثالث: أقول لك نحن متفائلون.

ـ .. بخلاف كل المرات؟

أنا بعرف انه بحياتي لم اسقط، سقطت مرة واحدة في العام 2005 وكنت يومها دون حليف.. اليوم الوضع يختلف تماماً، فلدي حلفاء، ثم إذا أجرينا مقاربة بين مرشحينا ومرشحي اللائحة الثانية، فنحن نملك حيثية وطنية وسياسية، فيما هم لا حول لهم ولا قوة، فضلا عن الموقف الوطني، لان البيروتي لا يمكن ان ينسى صورة جعجع الفاسدة، أشير هنا بالمناسبة الشعار الذي رفعوه ما مننسى والسما زرقا، نحن نقول ما مننسى والسما زرقا، ما مننسى الاجتياح الإسرائيلي لبيروت، ما مننسى القوات اللبنانية والسبت الأسود، ما مننسى عملاء "إسرائيل" وماذا فعلوا ببيروت. ليس سهلا على ابن بيروت ان يصدق ان جعجع قديس، ولا الجميّل الذي لا توجد فيه صفة حسنة..

ـ من هنا كيف سنقبل على الانتخابات في ظل هذا الاشتباك السياسي والمذهبي؟

أولاً ليس بمقدور احد في الداخل ان يخربط الانتخابات إذا لم يكن مسنودا من الخارج. في العام 2005 جرت الانتخابات في ذروة هجوم أميركي إسرائيلي رجعي عربي، اليوم موازين القوى مختلفة، وبالتالي النتائج ستكون مختلفة، الأمر الثاني: هل يقدمون على تفجير الأوضاع؟ هذا ربما كان سيتحقق قبل ثلاثة أشهر أما اليوم فلا، لسبب واضح لان الخارج الداعم لهم ليس في أحسن حال، فبالتالي أي خربطة لن تصب لمصلحتهم، لذا هم يختارون بين السيئ والأقل سوءاً، من هنا نرى حجم التدخل الاميركي في الانتخابات..

ـ (نقاطعه) كيف تقرأ هذا الحراك الأميركي اليوم على الساحة المحلية؟

هذه الحركة المكثفة دليل على أنهم يريدون الانتخابات، لان وضع جماعتهم غير مريح، لذا يسعون بكل جهدهم لتأتي النتائج بأفضل ما يكون، من هنا أتى ترشح الرئيس السنيورة في صيدا بضغط أميركي سعودي مصري لقطع الطريق سياسيا على المقاومة من بوابة الجنوب.

ـ أنت صاحب كتاب "الايادي السود" بماذا ترد على رافعي شعار العبور إلى الدولة؟

هذا أولاً اعتراف بأن ما نحن فيه ليس بدولة، وما كنا فيه ليس بدولة، طالما انتم سعيتم يا جماعة الموالاة إلى لا دولة، كيف تريدون مني ان أصدقكم أنكم تريدون بناء دولة؟! وانتم الذين استلمتم الوضع الاقتصادي من بداية التسعينات إلى اليوم كيف تريدون ان أصدقكم؟ لو تركوا لهذا المواطن ان يفكر عشر دقائق فقط اجزم أنهم لن يحصلوا على ربع صوت.

ـ كنت على مدى عقود دوما المعارض، أين أنت ضمن المعارضة؟

أنا جزء من المعارضة، وانا التقي مع المعارضة في الدفاع عن الوطن، ربما نختلف في موضوع قانون الانتخاب، ولكن هذا لا يغير في ما خص النظرة إلى المشروع الأميركي الإسرائيلي في المنطقة.

ـ المعارضة مطمئنة الى فوزها في الانتخابات، هل لديك الشعور نفسه؟

المعارضة إذا نالت الاكثرية البلد لن يذهب الى التفجر، أما إذا اخذت الموالاة الاكثرية مجدداً سيأخذون البلد الى التفجر، واليوم انا أرجّح بأن المعارضة ستنال الأكثرية.

ـ سؤال اخير: ماذا تقرأ في سلوك رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان فيما خص الانتخابات؟

لدي ملاحظات عليه، اولا ماذا قدم حتى الساعة لا اعرف، ثم انه أكثر رئيس جمهورية يسافر، كان يفترض قبل ان يطلق العنان لرحلاته الخارجية ان يستند الى رصيد داخلي لكي يتحدث مع الخارج، ثم تجده يتحدث عن الصيغة اللبنانية الفريدة الحضارية، اريد ان أسال ألا يعرف الخارج أننا قاتلنا بعضنا البعض طيلة الحرب الأهلية؟!

10.5.09

ابراهيم الحلبي: لائحة المعارضة في بيروت تتألف من شخصيات مستقلة

أكد المرشح عن المقعد السني في دائرة بيروت الثالثة ابراهيم الحلبي أن لائحة المعارضة في بيروت تتألف من شخصيات مستقلة وجوه بيروتية لا تختلف مع المعارضة إلا أنها لم تكن من ضمنها.

نجاح واكيم: إزالة التعصب الطائفي والمذهبي يعيد لبيروت دورها

أكد رئيس حركة "الشعب" نجاح واكيم أن إزالة التعصب الطائفي والمذهبي يعيد لبيروت دورها، معتبرا في حديث إلى تلفزيون "المنار"، إلى أن بيروت خطفت إلى خارج موقعها ودورها، سائلا "هل يمكن لأحد أن يتصور أن بيروت تستقبل سمير جعجع بما يعنيه؟".

ابن الشهيد : خوض الانتخابات بالدم والدموع

يطلّ الموسم الانتخابي، وترتفع معه أصوات المرشّحين وصراخ المهرجانات، في غياب أيّ محاسبة سياسيّة عن الفترة السابقة، وخصوصاً لمن كان في الحكم. وفي الوقت نفسه، تحضر لغة سياسية تساوي الخصوم بالقتلة، والبرامج الانتخابيّة بالتحريض الطائفي

أسعد أبو خليل*
من حقّ الشعب اللبناني أن يحاسبَ ساستَه، لكن الطائفيّة تمنع المحاسبة أو تعوقها. وعندما ألقى أحمد فتفت بملف ثكنة مرجعيون المخزي في حضن نبيه برّي كان يقول له: لنرَ إذا كان شيعي يستطيع أن يحاسب سنياً في مسخ الوطن. وكان مُحقّاً في حساباته طبعاً، لأن برّي نام على الملف نومة أهل الكهف. ولو لم يلجأ فؤاد السنيورة إلى مذهبيّة الزرقاوي والقاعدة في المصلى الخاص به في السرايا الحكومية لكان عرضة للمحاسبة، ليس فقط على دوره المُتخاذل ـــــ في أقلّ تقدير ـــــ أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان، بل لدوره في رسم سياسات اقتصاديّة عادت على لبنان بديون وكوارث وإفقار وفساد على مستوى المؤسّسات. (ولماذا لم نسمع بتقوى السنيورة وورعه قبل محاصرته في السرايا؟ لعلّها الصدفة). وزمان الانتخابات ـــــ أو زمان الطائفيّة كما سمّاها زياد الرحباني ـــــ هو زمان المُحاسبة، نظريّاً على الأقل. لكن لماذا تغيب المُحاسبة عن «زعيم» أكبر كتلة برلمانيّة؟ لماذا لا نرى في الإعلام اللبناني ولا بوادر مُحاسبة لهذا الرجل؟ لماذا لم يُدعَ لكشف حساب انتخابي أو سياسي؟ ولماذا تمحو الثروات الآثام والخطايا؟ طبعاً، لو كان الإعلام في لبنان متحرّراً من النفط والثروة لجرت محاسبة إعلاميّة.
من سوء طالع الأثرياء، أن الثروات والذهب والمعادن تُورّث، لكن المواهب والمعرفة والذكاء لا تُورّث. تستطيع أن تورثَ صينيّة من ذهب، ولكن لا تستطيع أن تورثَ دهاءً وحنكة. وابن الشهيد وُلد لأب ثري وطموح عرف كيف يستفيد ماليّاً وسياسيّاً من قربه من الملك فهد بن عبد العزيز في عزّ صعوده وفي عز صعود الحقبة السعوديّة الأولى والثانية. وترعرع الابن في كنف ثروة وحاشية وفي ظل جاه يتأتّى من المال، وهي ظاهرة عالميّة في المجتمعات الرأسماليّة. يُقال إن الابن قضى فترة في صيدا، لكن لا بوادر لمعرفته بصيدا أو حتى بلبنان. ويحصل الأثرياء على الشهادات بسهولة، والواسطة ليست ظاهرة محض عربيّة. يستطيع الأثرياء أي «يُقبَلوا» في الجامعات الأميركيّة أو البريطانيّة الخاصة مقابل تبرّع سخي من أي ثري نفطي أو حربي. وجامعة «إكستر» البريطانيّة تخصّصت في جذب أموال النفط العربي وفي إسباغ شهادات الامتنان، ذات اليمين وذات الخليج.
هناك صديقة عربيّة زاملت ابن الشهيد في جامعة جورجتاون. كان الطلاب يتساءلون في ما بينهم (وبينهن) عن ظروف قبول الصبي الثري في الجامعة. تتذكر أنه كان مفتوناً بدرّاجته الناريّة التي يتأمّلها من نافذة القاعة. يلهو بمفتاحها أثناء الصف الدراسي، ويتألّم لفراقها. كان ينظر إلى هذه الدراجة كما ينظر العاشق إلى المحبوبة ويداعبها. كان الطلاب يذكرونه بعيداً جداً عن أجواء الدراسة والمعرفة وإن كان مُحبّاً للحياة ـــــ الحق يُقال. وهناك زميل أستاذ في الجامعة المذكورة يذكر أنه انتحى به جانباً ذات يوم طالباً منه سماع صوته في الصف، ولو نادراً. كأنك غير موجود، قال له. لكن الأثرياء يتخرّجون ولو بشقّ النفس: هناك طلاب عرب من المحتاجين يتخصّصون في كتابة فروض الطلاب العرب الأثرياء في الغربة. أذكر صديقاً لبنانيّاً ـــــ وهو موسيقي موهوب ـــــ كان يطلق لحيته يوماً ويطلق شواربه يوماً آخر ليتشابه مع صور طلاب خليجيّين أثرياء كان يُمتحن تزويراً بالنيابة عنهم، معتمداً على بطاقاتهم الجامعيّة.
عاد ابن الشهيد إلى البلاد وتسلّم أعمالاً من والده لا لنبوغ فيه بل لأن الأغنياء لا يؤمّنون إلا لأبناهم. أذكر أنني سألت مستشاراً قريباً من الشهيد يوماً عن صحة ما قيل له إن الابن البكر وشقيقه «الزعيم» اليوم كانا يسخران في قصرهما من نضال الشعب الفلسطيني ويتذمّران أمام الحاشية من عدم استسلام الشعب الفلسطيني للعدو الإسرائيلي. أذكر أن المستشار ـــــ وهو مثل غيره باق ـــــ قال لي يومها: أجل، تستطيع أن تعتبر أنهما أميركيّا الهوى السياسي.
اختفى صبي العائلة الثريّة في أعمال في السعودية، واستفاد من عقود مع أهل الاحتلال في العراق، وكان يغوص في جلسات «بزنس» مع أياد علاوي (ودمية الاحتلال الأميركي هذا ـــــ صديق نبيه برّي وغيره من الساسة في لبنان ـــــ ربطته مجلة «النيويوركر» بسيارات مفخخة في العراق أدت إلى مقتل أطفال، كما أنه تنقل في التحالف مع أجهزة استخبارات متعدّدة، وهو يريد لنا أن ننسى أفعاله في أوروبا قبل أن يكتشف حب الديموقراطية ويختلف مع نظام صدام حسين ـــــ لا ندري على ماذا) في قصر قريطم.
لم يسمع الناس بالفتى إلى أن اغتيل والده. وكان الابن البكر يريد أن يخلف الوالد على طريقة العشائر والطوائف في بلادنا، لكن العائلة المالكة كلّفت الأمير سلمان ـــــ الباحث عن المُلك ـــــ تقرير شأن العائلة اللبنانيّة ـــــ السعودية. قرّرت العائلة السعودية، بعد طول تفكير وتمحيص، أن البكر غير مؤهّل بسبب تسرّعه وقلّة صبره. وقع الاختيار وعاد ابن الشهيد إلى بيروت وصار زعيماً للعائلة والطائفة بين ليلة وضحاها.
كان واضحاً أن ابن الثري لا يتمتّع بمؤهلات أو مواهب أو خبرات أو علم أو معرفة. لكن المال في مسخ الوطن يعوّض عن كل شيء. يكفي أن ترى محمد الصفدي أو غيره من الأثرياء في مجلس النواب. هذا مسخ وطن يضعف بنوه أمام أصحاب الثروات. اشتكت عائلات بيروتيّة من أن كلام الابن ذا اللهجة الخليجيّة غير مفهوم منهم. جيء ببيروتي عتيق ليلقّنه أصول اللهجة البيروتيّة التي سرّه تقليدها. وكُلّف مستشار والده المثقّف تلقينه أصول اللغة العربيّة، لكنه كان يتهرّب من تلك الدروس ويتذمّر عندما يصرّ المستشار على مساعدته في قراءة نصوص قرآنيّة أو نصوص للجاحظ. طلب قراءة نصوص معاصرة، لكن الدروس اضمحلّت لأن التلميذ الذي لم ينمَّ يوماً عن نجابة، انشغل بهموم الزعامة و...السفر والترحال والاستجمام، إلى أن طلب منه مستشارون في الإدارة الأميركيّة العودة إلى الوطن بين وقت وآخر. وكانت المهمة الأولى هي التي كلّفه إياها تيري رود ـــ لارسن»، المُكلّف أميركيّاً ـــــ إسرائيليّاً شأن لبنان منذ أعوام. كان على الابن أن يساهم في الفوز الانتخابي مهما كان. كان والده يتمتّع بالمال الوفير، إضافة الى حنكة ودعم خارجي ـــــ سعودي وسوري في آن واحد. اكشتف الابن أن الدعم الأميركي ـــــ السعودي معطاء وغير محدود ما دام ملتزماً شروط المخطط الأميركي ـــــ الإسرائيلي ـــــ السعودي وشعاراته وأهدافه. وكان الرجل سريع الزلّات، لكن الإعلام العربي سعودي وحريري في معظمه، كما أنه استفاد من السذاجة السياسيّة الشهيرة التي تعتري سياسات حزب الله نحو الخصوم اللبنانيّين والعرب. وقد كان الابن صريحاً جداً في أول تصريح له بعد أيام من اغتيال أبيه: قال لجريدة «الواشنطن بوست» إنه سينزع سلاح حزب الله. استأسد الحبّوب عندما طلب منه ديك تشيني المجيء إلى أميركا لتلقّي تعزية رسمية أميركيّة، مع أن والده تعرّض لإذلال شهير من بوش عندما طلب منه الأول دعماً لـ«باريس واحد». أدرجت نشرة عائلته ترجمة للمقابلة من دون الجملة تلك، ولم يلاحظ حزب الله ما حدث، أو أنه لم يكترث. التحالف الرباعي كان سائداً آنذاك. ظن صغير العائلة أنه يستطيع أن يتذاكى بلغتين، على طريقة ملوك بني هاشم في الأردن عندما يناصرون فلسطين بالعربية ويناصرون الصهيونيّة بالإنكليزيّة.
وتسنّى للشعب اللبناني أن يشاهد أداء ابن الشهيد على امتداد أربع سنوات. دشّن إطلالاته على المسرح السياسي عبر مهرجان طائفي ومذهبي في طرابلس عام 2005. تجاوز محظورات في السياسة اللبنانيّة. تخطّى حدود المكبوت والمضمر وجاهر بحملة انتخابيّة فاقعة في تحريضها المذهبي والعنصري. لجأ إلى كل الوسائل التحريضيّة. استعمل الدم بصورة تقزّز حتى الذين تفجّعوا لمشهد التفجير في بيروت. لاحظ بعض رفاق والده النبرة المتدنّية في خطابه السياسي المكتوب له ـــــ لا طاقة له على كتابة جملة فصيحة واحدة، متذرّعاً بأن لغته الأم هي الإنكليزيّة، مع أن فصاحته في هذه اللغة لا تتميّز عن مقدرته في العربيّة. لعله يبدع بالألمانيّة من دون أن ندري. أشار بعض رفاق والده عليه بذكر جمال عبد الناصر في بعض خطبه. ذُهل صبي العائلة. وما علاقة جمال عبد الناصر بالحملة الانتخابيّة في الشمال؟ قال لهم. كان عبد الناصر عزيزاً على والدك، قالوا له. أضاف ذكر عبد الناصر على مضض. لم يرتدع في ما يُكتب له من خطابات: تراه وكأنه يستمتع أكثر بالخطاب إذا كان ينضح بالمذهبيّة والاستغلال الضعيف لاغتيال والده، الذي ترك إرثاً مدمّراً وراءه، في لبنان وخارج لبنان، إذ إنه كان متحالفاً مع أسوأ الزمر الحاكمة في لبنان وفلسطين وسوريا وفي العراق المُحتلّ. لم يحد لحظة عما يشير به عليه الأمير مقرن: وعندما بدا أنه حاد مرّة، اعتذر من المملكة عن خطأ غير مقصود.
تنظر في السنوات الأربع الماضية وتجهد لتعثر على أثر أو وقع له. مرّ مثل غمامة صيف. بدر ونّوس وقاسم هاشم تركا آثاراً أكبر من آثار الفتى العابر. مقابلاته التلفزيونية مثل علك الهواء: لا تترك أي تأثير، وهناك من يقول إن مفعولها على المشاهدين والمشاهدات مثل الحبوب المنوّمة، رغم تلقين هاني حمّود. ترى بعض الفتية في العمل السياسي يظهرون تقدّماً ونضجاً واختماراً، أما هو فلم يتقدّم خطوة واحدة. إنه كما كان قبل أربع سنوات، ولعلّه كما كان قبل عشر سنين، أو أكثر. جال في كلّ أنحاء الكرة الأرضية بطائرته الخاصة محاطاً بفريق لا يقدّم في زعامته ولا يؤخّر. عقاب صقر وباسم السبع وبيار الجميل ومحمد سلام هم جزء من فريق عمله، على ما نقرأ. وقرأنا وسمعنا أنه كان يتحادث هاتفياً لساعات مع بيار الجميل حتى لحظة اغتيال الأخير. ليت نص المكالمات تلك حُفظ في متحف للفلسفة العربيّة والإسلامية.
في حملته الانتخابيّة الأولى بدأ بممارسة عادة يبدو أنه يفضّلها على أسلوب النقاش والمناظرة السياسيّة. كل من يعارضه وكل من عارض والده ينتمي إلى فريق القتلة والمجرمين. وكل من يقترع للائحته «زي ما هي» ـــــ وعندما يقولها يظن هو كما ظن أبوه أنه ظريف ولذيذ الطعم ـــــ هو مُحب للسلم والخير. إنه التكفير على طريقة العائلة الحاكمة.
لم يبد عاجزاً أو متواطئاً كما بدا في عدوان إسرائيل على لبنان. كعادته، ماشى المملكة الوهابيّة. بدأ باللوم وانتهى بادعاء الوطنيّة ومعاداة إسرائيل. جال حائراً بين العواصم ولم يجد أبواباً مفتوحة، فذهب إلى قبرص طالباً من الرئيس القبرصي (وله من النفوذ في العلاقات الدوليّة ما لرئيس وزراء مكرونيزيا) مساعدته في طلب وقف لإطلاق النار، كما عنونت نشرة «المستقبل» السلفي ذات صبحيّة. حاول في تجواله بطائرته الخاصة أن يبدو كمن يعتمد الدبلوماسيّة المكّوكيّة.
يأتي موفدون أجانب راغبين بناءً على أوامر أميركيّة بدعم فريق السلالة الحاكمة (التابعة لسلالة حاكمة خارج لبنان) ويلتقونه في قريطم. يضع صورة لوالده على كرسي قربه فيما يجتمع بالموفدين. وهذا بعد سنوات من الاغتيال. من أشار عليه بذلك؟ هل يدري كم يبدو طفلاً؟ يريد أن يروه حزيناً على والده بعد سنوات من الاغتيال؟ هل يظن أنه ابن العاشرة وأن الوفود الأجنبيّة ستعطف على الفتى المدلّل؟ هل يظن أنه يستدرّ دموعاً من الرجل الأبيض؟ هل هناك من حذّره حرصاً على صورته أنه يبدو مضحكاً لا حزيناً وهو جالس بجانب صورة لوالده على كرسي محاذ؟ من يُخرج له مشاهد حزنه؟ هل تدخل شركات إيلي خوري في الموضوع أيضاً؟ أم أن الإخراج الفني يعود إلى الذوق السعودي الوهابي المُشرف؟
وعندما يُسأل وليد جنبلاط عنه يقول إنه «نضج» وأنه أكثر «خبرة» مما كان. لكن جنبلاط لم يعترف يوماً، ولا حتى في أول عهد الفتى بالسياسة، بأنه كان عديم العلم والخبرة. وأين بوادر النضج والخبرة المستحدثة؟ لكن الفتى يجد لذّته الوحيدة في ليالي التحريض المذهبي في رمضان. هنا، يأخذ مجده ويجود بخطاب مستقى من خطاب بن لادن أو خالد ضاهر. صدق جنبلاط عندما قال إن هاني حمّود هو صانع القرار. وهناك من قال إن مستشار ديك تشيني، جون حنا، كان يدير العائلة في الليالي الحوالك. من الأكيد أنه الأقل تأثيراً في حاشيته في عمليّة صنع القرار. وهو يرحل إلى السعودية قبل اتخاذ القرار دون أن يستر الرابط المُهين، فيما يصدح بشعارات السيادة والاستقلال.
ماذا تقول عن رجل لم يجد، رغم الثروات والدعم الخارجي النفطي والامبراطوري، إلا التفجّع واستعطاف الناس واستجداء عزائهم؟ ماذا تقول عن رجل لم يبدر عنه ما يشير إلى تثقيف أو تراكم خبرة أو تبلور دراية؟ ماذا تقول عن رجل لم يجد إلا ابن عمته لتقديم المشورة له؟ ماذا تقول عن رجل لم يجد غضاضة في الانضمام إلى حاشية الأمير مقرن في زيارة للأخير إلى باكستان للتوسّط من أجل رجل السعودية نواز شريف؟ ظن ابن الشهيد أن اصطحاب رئيس الاستخبارات السعودية يزيد من مصداقيّته ومن أهليّته. ماذا تقول في رجل ترهّلت الزعامة على كتفيه بعد أربع سنوات من أحداث جسام؟
ويصعد الفتى إلى المنبر ويباشر العويل والنحيب. من يقول له إن أطفالاً في غزة فقدوا آباءهم وأمهاتهم وهم يدبّون على أربع؟ هؤلاء لم يترك لهم أهلهم ثروات وطائرات ويخوتاً. مات أهل هؤلاء دون أي يرِثوا زعامات وقصوراً. من يذكّر الفتى بأن مصابه ليس أعظم من مصاب الآلاف من شعبنا الذين يفقدون أعزّاءهم يوميّاً ويبقون بلا معيل؟ نحتاج أن نصارح الفتى لنسأله: إلى متى تظل خطبك (المكتوبة لك بتحريك تفصيلي) تعجّ بلغة الدم والثأر؟ هل يأتي يوم تعلن فيه انتهاء فترة الحداد التي لا تنتهي، أم أن الأمر منوط بطموحات العائلة السياسية التي منذ قدمت إلى لبنان على أجنحة آل سعود لم تحمّلنا إلا الديون والدموع ومجالس العزاء، بالإضافة إلى توريط لبنان في مؤامرات تبدأ في واشنطن وتمرّ في تل أبيب وتنتهي في الرياض على مكتب الأمير مقرن؟ لو كان هناك آجال لمجالس العزاء لانتظرناها لتنتهي، لكنه ها هو يعود بعد أربع سنوات ليطلّ علينا بالخطاب نفسه وبالانحدار الانتخابي نفسه، يساوي منافسيه بالقتلة ويلجأ إلى التحدّث عن الدم والقبور والويل والثبور. إذا كان يظن أنه يفرض فيلم رعب على اللبنانيّين فليعلم أن الفيلم يدخل في نوع المهازل لا
الدراما.
يحلم الفتى اليوم برئاسة الحكومة. يحاول أن يقنع الأمير مقرن بصلاحيته وقدرته على تنفيذ الأوامر. لكن السنيورة أثبت جدارة ونال إعجاب اللجنة الفاحصة في واشنطن (في عهد بوش) والرياض وفي عدد من عواصم... المنطقة المعنيّة بالشأن اللبناني. لكن الفتى يبدو ضعيفاً جداً، وهو مُحاط دائماً وفي كل لحظة برهط من المساعدين والمستشارين والمدلّكين والكتبة الذين يغيّرون العقائد مقابل مبلغ زهيد. وهناك فئة من المثقفين تسعى إلى التقرّب مقابل تغطية نفقات الاستشفاء والطبابة. ومستشارو الفتى لا يتركونه وحيداً مخافة الإحراج أو الفضيحة.
والفتى ـــــ مثله مثل أبناء الأثرياء ـــــ لا يواجه حقائق نواقصه وعلّاته. يقرأ عن نفسه في صحيفة مموّلة منه شخصيّاً. والبكّاؤون المحترفون في نشرته ـــــ وجلّهم من اليساريّين السابقين بالإضافة الى ثلّة من عديمي العقيدة والمبادئ ـــــ يكتبون له معسول الكلام. واحد من هؤلاء المتدرّبين في مدرسة فارس خشان للإعلام كتب له أنه يتمتّع بمواهب خطابيّة ـــــ عن رجل يقرأ خطباً سياسياً كما يقرأ الواحد فاتورة الهاتف. يستطيع الفتى أن يقرأ ما يكتب له المتملّقون المحترفون: هؤلاء الذين يوافقونه رأيه، أن مصابه أكبر من مصاب العامة، وأن دم الأثرياء أرقى من دماء العامة. لا يعلم ابن العائلة المدلّل أنه لا ينعم إلا بالثروة وما يتفرّع منها. كان والده يقول إن الله «أنعم» عليه بالثروة، وكأن الأثرياء مُصطفون من إرادة عليا. ولكن بماذا أُنعمَ على الابن؟
لو أن الفتى يسبر غور نفسه لوقف أمام المرآة وتساءل: مَن من أزلامه ومن أفراد الحاشية المُتعاظمة والمُتكسِّبة يبقى معه لو فقد ثروته؟ من من أبناء بيروت وبناتها سيصوّت له ويمشي وراءه لو فقد ثروته؟ هل يظن أن أحداً سيزوره لو فقد الثروة؟ هل كان سينادي أحدٌ بحياته، حتى غلاة التملّق من أمثال أحمد فتفت ومصطفى علّوش وكتبة النشرة اليوميّة؟ هل سيلتفت إليه أهالي الطريق الجديدة لو فقد ثروته؟ لو أنه يسأل نفسه هذا السؤال لتواضع قليلاً. لكن التأمل والتفكير العميق ليسا من شيم الأثرياء.

* أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة كاليفورنيا
(موقعه على الإنترنت:
angryarab.blogspot.com)

7.5.09

معركة ضد سعد الحريري في عقر داره



علمت "النشرة" أن لائحة المعارضة في دائرة بيروت - 3 سوف تكون مقفلة، وأن المعارضة ستخوض المعركة الإنتخابية في هذه الدائرة بكل جدية، وإلى أبعد الحدود. وقد تم استبعاد المرشح ناصر قنديل عن المقعد الشيعي، كما استبعد المرشح عن المقعد الأرثوذكسي بشارة مرهج.
وتتكون اللائحة من 10 أسماء هم:
عن المقاعد السنية الخمسة: بهاء الدين عيتاني، عمر غندور، خالد الداعوق، إبراهيم الحلبي، عبد الناصر جبري.
أما عن المقعد الشيعي، فستضم المرشح رفيق نصرالله، وعن المقعد الأرثوذكسي المرشح نجاح واكيم، وعن المقعد الدرزي غازي منذر، وعن المقعد الأنجيلي جورج أخناتيجيان، وأخيراً عن مقعد الأقليات المرشح ريمون أسمر.

هذا وقد أعطيت التعليمات لكافة وسائل إعلام المعارضة، بأن تتعامل مع هؤلاء المرشحين كما يتم التعامل مع بقية مرشحي المعارضة في كافة الدوائر الإنتخابية.

1.5.09

25.4.09

واكيم: لا أرى مشكلة في أن يترشّح على المقعد نفسه أكثر من شخص

شدّد رئيس حركة "الشعب" نجاح واكيم على أنّ « لا أرى مشكلة في أن يترشّح على المقعد نفسه أكثر من شخص». ولدى سؤاله عن ضرورة توحيد صفوف المعارضة يقول لـ"الأخبار": «لا أفهم كيف يمكن إطلاق صفة معارض على شخص ما، لم يحجب الثقة عن الحكومة يوماً». يضيف إنه لتوحيد القوى يجب الاعتماد على ثلاثة معايير: أولاً الخط السياسي، ثانياً القوّة والوجود على الصعيد الشعبي، وثالثاً قوّة التحالفات السياسية. يطلق واكيم هذه القواعد ليبرهن أنه خير من يمثّل الأقلية في بيروت الثالثة، مشيراً إلى أنّ التواصل جدي ومستمرّ مع التيار الوطني الحرّ وحزب الطاشناق.
أما اللائحة التي من المفترض أن يخوض الانتخابات على أساسها، فيقول واكيم إنّ ثمة مجموعة من الأسماء المحسومة، منها إبراهيم الحلبي وصالح العرقجي (عن مقعدين سنيّين)، رفيق نصر الله (عن المقعد الشيعي)، غالب أبو مصلح (عن المقعد الدرزي) وريمون أسمر (عن مقعد الأقليات). يضيف إنّ المرشّح عمر غندور «هو بنسبة 99% ضمن اللائحة، لكن ننتظر جوابه النهائي، وهو اليوم في أفريقيا». ليشدد على أنه من المعارضين، وأنّ علاقته بقوى المعارضة السابقة جيّدة.

24.4.09

"السفير": واكيم نصرالله أبو مصلح الحلبي غندور أسمر وزخشتيان لائحة المعارضة ببيروت 3

أفادت صحيفة "السفير" ان الاتصالات لتشكيل لائحة المعارضة في الدائرة الثالثة في بيروت دخلت مراحلها الاخيرة، وقالت مصادر مشاركة في هذه الاتصالات إن اعلان اللائحة مرجح خلال الساعات الثماني والاربعين المقبلة، وستضم نجاح واكيم عن المقعد الارثوذكسي، رفيق نصرالله عن المقعد الشيعي، غالب ابو مصلح عند المقعد الدرزي، ابراهيم الحلبي، عمر غندور عن السنة، ريمون اسمر عن الاقليات، جان زخشتيان عن المقعد الانجيلي.

23.4.09

الحلبي: نشدد على برنامجنا الانتخابي القائم على الصراع العربي-الاسرائيلي

أكد المرشح عن المقعد السني في دائرة بيروت الثالثة ابراهيم الحلبي ان" لا اموال لدى حركة الشعب لتمويل حملتها الانتخابية التي كانت تعتمد في السنة الماضية على التبرعات، مشيرا الى ان الحملة السنة ستقتصر على البيانات و الملصقات الاعلانية ضمن نطاق ما يسمح به قانون تنظيم الحملة الانتخابية عبر الاستعانة بالاموال الموجودة التي تكفي كمستلزمات ذاتية اضافة الى الدعم الذاتي.
"و شدد الحلبي في حديث الى تلفزيون ال"ىNBN" على برنامج الحركة والقائم على حالة الصراع العربي_ الاسرائيلي مؤكدا ان الشعوب العربية ما زالت مهتمة لهذا الصراع الذي تجلى في حرب تموز 2006 و غيرها بعكس بعض الزعماء العرب الذين باتت هذه القضية خارج اهتماماتهم ،كما لفت الى اصرار الحركة على النهوض بالوطن و الانتفال الى حالة الدولة بعدما امعنت الحكومة في تكريس منطق الدويلات على حساب منطق الدولة وثالثا معالجة الازمة الاقتصادية المستفحلة فضلا عن السياسات االخاطئة التي فاقمت الاوضاع المعيشية سوءا وضاعفت الديون على الدولة اللبنانية .

"New York Times": الإستحقاق الانتخابي في لبنان سيكون من بين الأعلى كلفة في العالم

تناولت صحيفة "New York Times"، في تقرير نشرته عن الانتخابات النيابية اللبنانية، أن مئات ملايين الدولارات تتدفق إلى لبنان من الخارج لشراء أصوات الناخبين، واصفة هذه الاستحقاق الانتخابي، الذي سيجري في حزيران المقبل، بأنه سيكون من بين الأعلى كلفة في العالم.
وتستهل "New York Times" التقرير بكلام أحد الناخبين من جنوب بيروت ويدعى حسين ح. وهو عاطل عن العمل يبلغ من العمر 24 عاماً ، ويتطلع الى بيع صوته لمن يعرض أعلى ثمن. وقال حسين "من يدفع أكثر يحصل على صوتي". وتابع "لن أقبل بأقل من 800 دولار".
وقالت الصحيفة ان "لبنان يعتبر منذ فترة طويلة ساحة معركة للنفوذ الإقليمي، واليوم وفي غياب الجيوش الأجنبية عن أرضه، فإن السعودية وبلدان أخرى في المنطقة تدعم حلفائها بالمال بدلاً من السلاح".
وأضافت ان النتيجة هي ان السباق سيكون الأكثر حرية والأكثر تنافساً خلال عقود مع وجود عدد قياسي من المرشحين المشاركين، ولكنه بالتأكيد سيكون السباق الأكثر فساداً.
وذكرت ان شراء الأصوات يتم بالمال أو بالخدمات، إذ ان المرشحين يدفعون لمنافسيهم مبالغ طائلة للانسحاب، كما ان كلفة التغطية الإخبارية التلفزيونية آخذة في الارتفاع، وأن المال يدفع للآلاف من المغتربين اللبنانيين للقدوم إلى لبنان للتصويت في الدوائر المتنازع عليها.
وقالت الصحيفة ان الدفع، بحسب الناخبين والعديد من مراقبي الانتخابات والمرشحين السابقين والحاليين، تغذي الفكرة الساخرة عن السياسة في لبنان، الذي قد يكون شكلياً، الدولة العربية الأكثر ديمقراطية، ولكنه عملياً محكوم بالطائفية والمحسوبية والولاء للعشيرة.
وأضافت انه على الرغم من المبالغ الهائلة التي تنفق، إلاّ ان الكثير من اللبنانيين يرون ان السباق يكاد يكون غير ذي صلة. فالتركيبة السياسية الطائفية في لبنان تضمن استمرار حكومة "الوحدة الوطنية" الحالية التي يمنح فيها الائتلااف الفائز بـ128 مقعداً في البرلمان الخاسر حق النقض (الفيتو) للحفاظ على السلم الاهلي.
ولكن الصحيفة استدركت ان فوز حزب الله وحلفائه ولو بفارق ضئيل سيكون بمثابة انتصار لإيران التي تمول حزب الله لعقود من الزمن وضربة لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وبخاصة المملكة العربية السعودية ومصر. وهذا هو السبب وراء تدفق الأموال بهذا الشكل إلى لبنان من الخارج.
ونقلت الصحيفة عن مستشار للحكومة السعودية "اننا نضع الكثير من المال في هذا السباق"، وقال إن المساهمة السعودية من المرجح أن تبلغ مئات الملايين من الدولارات في بلد لا يتجاوز عدد سكانه أربعة ملايين شخص. وقال "نحن ندعم المرشحين المنافسين لحزب الله وسنجعل إيران تشعر بالضغط".

وقالت الصحيفة ان بعض الناخبين وبخاصة في المناطق التي تشهد تنافساً كبيراً، يتلقون اتصالات تعرض إعطاءهم المال مقابل التصويت للائحة أو مرشح معين، ولكن في الغالب تتعامل الماكينة الانتخابية مع أشخاص يعتبرون "مفاتيح انتخابية" يمكنهم أن يضمنوا أصوات عائلة كاملة في مقابل مال أو خدمات أو منح دراسية أو خدمات استشفائية أو شق طرقات أو غيرها.
وخلصت إلى انه في بلد يبلغ فيه متوسط دخل أستاذ المدرسة أقل من 700 دولار في الشهر، فإن هذه المبالغ تعتبر مصدر دعم كبير بالنسبة للكثير من الأسر.

وأضافت "لأن كل مقعد في البرلمان اللبناني تحدده الطائفة الدينية، فإن الانتخابات تميل إلى تعزيز التركيبة الاقطاعية في لبنان مع شبكة من الرجال من أسر معروفة محسوبين على كل طائفة ومنطقة".
وأشارت إلى انه في حين ينفي المرشحون منح المال للناخبين لشراء أصواتهم، والذي يعتبر غير قانوني بموجب القانون اللبناني، إلاّ ان مراقبي الانتخابات يؤكدون ان هذا الأمر أصبح ممارسة روتينية.

ووصفت الصحيفة الانتخابات بالنسبة للفقراء في لبنان بأنها بمثابة "عيد ميلاد" يكثر فيه المال والرعاية الصحية وقسائم الوجبات الغذائية وغيرها من التقديمات.
وقالت الصحيفة ان هناك كلام على ان الملياردير سعد الحريري، زعيم الغالبية البرلمانية الحالية وحليف للسعودية، هو أكبر منفق للمال في الانتخابات، إلاّ ان أعضاء حركته يعتبرون ان هذا الاتهام غير عادل ويؤكدون ان أموالهم لا تقارن بمئات الملايين من الدولارات التي تقدمها إيران لحزب الله.

ونقلت الصحيفة عن المرشح المستقل أحمد الأسعد (46 عاماً) قوله ان الحكومة السعودية كانت "مصدر دعم مهم" لحملته في مواجهة حزب الله في جنوب لبنان. وقال ان هدفه هو إبعاد الشيعة في لبنان عن ايران.
وقال الأسعد "أنا بحاجة إلى وسائل للقتال وإذا كانت لدى السعوديين مصلحة في بناء دولة هنا، لماذا لا أستفيد من ذلك؟".

20.4.09

المرشح الحلبي: حركة الشعب تخوض الانتخابات بهدف اصلاح النظام السياسي



اعتبر نائب رئيس "حركة الشعب" ابراهيم الحلبي المرشح عن المقعد السني في الدائرة الثالثة لبيروت ان "مشهدا سياسيا جديدا سيتشكل بعد الانتخابات النيابية"، وأن مواقف النائب وليد جنبلاط التي تقارب بمضمونها خطاب المعارضة تؤشر على خياره باحداث مسافة بينه وبين قوى الربع عشر من آذار".

وقال إن "حركة الشعب تخوض الانتخابات النيابية بهدف اعادة اصلاح النظام السياسي، لا بل الغاء هذا النظام القائم على الطائفية والوصول بالبلاد الى نظام وطني علماني، خارج اطار التسويات السياسية والطائفية". وذكر أن المشاورات لا تزال مستمرة للاتفاق على لائحة واحدة للمعارضة في دائرة بيروت الثالثة "تخوض على اساسها معركة سياسية حقيقية".

15.4.09

البرنامج الانتخابي لحركة الشعب

الصديقات والأصدقاء
اليوم، في الذكرى الرابعة والثلاثين" للحرب الأهلية اللبنانية، نتطلع حولنا فلا يسعنا سوى أن نرى القليلَ القليلَ من الحكمة والكثيرَ الكثيرَ من الجنون من جانب القوى الطاائفية والمذهبية نفسها، التي لم ترتوِ على ما يبدو من دماء 150 ألف ضحية وجراح 400 ألف آخرين سقطوا في الحرب الأهلية 1975 – 1990، فإذا بها تعدُّ العُدةَ اليوم لمذبحة جديدة وشلالات دم جديدة.
لا أيتها الأخوات والأخوة، نحن لا ننكأ جراح الماضي بهدف مصادرة الحاضر، ولا نعتمد التخويف وسيلة لاستدرار العطف أو الأصوات الانتخابية. نحن نتحدث عن وقائعَ وحقائقَ كي يعي شعبنا أيَ منزلقٍ جديد تدفعه إليه الطغمة الطائفية- المذهببية، ومعنى المعركة التي نخوض من أجل شعبنا، من أجل سلامه وأمنه، في مواجهة هذه الطغمة.
هل يُنكر أحد الآن أن البغضاء الطائفية والأحقاد المذهبية، هي التي تطغى على الكثير من القلوب والعقول؟
وهل ثمةَ عاقلٌ واحدٌ لا يعرف أن القوى المذهبية تجهد بكثافةٍ لبعث صراعٍ انتهى قبل 1400 عام، لمجرد حرف انظار الناس عن معركة الأمن والرغيف والدواء والاستقلال الحقيقي والدولة الحديثة الحقيقية؟
الطائفيون والمذهبيون أعادوا تقسيمَ البلاد طائفياً ومذهبياً على نحو أسوأ مما كانت عليه في نيسان 1975. ففي تلك الحقبة قسَّموه بين مسلمين ومسيحيين. أما الآن فقد فَتتوه سنياً وشيعياً ودرزياً، من جهة، وماورنيا- مارونياً وروماً وكاثوليكاً وأرمناً وسرياناً، من جهة أخرى. والحبل سيكون على الجرار لمزيد من تفتيت التفتيت داخل كل طائفةٍ وكل مذهبٍ بل وكل بيت، تحضيراً لحريقٍ دمويٍ كبير جديد لا يُبقي ولا يذر. ونخشى أن تكون هذه هي "الحكمة" الشيطانية التي أوحت بقانون الانتخابات هذا؟
ثم: هناك ما هو أخطر: حقيقة الانقسامات الاجتماعية الفاحشة التي تسبّب بها نظام الاقتصاد الخدماتي الموضوع لصالح النظام الطائفي، المكرّس بدوره لخدمة القوى الإقليمية والدولية، والذي دمّر الطبقة الوسطى اللبنانية وقسم اللبنانيين بين شرائح اجتماعية فقيرة وفاحشة الفقر (99 في المئة) وبين طبقة فاحشة الثراء. صحيح أن طبقة الغنى الفاحش لاتشكّل سوى واحد في المائة من اجمالي السكان، لكنها تضم كل قباطنة الطائفية والمذهبية والمافيات وتجار المخدرات واللصوص الرسميين وغير الرسميين.
هل يمكن لمثل هذه القوى الطائفية والمذهبية أن تحقق السلم الأهلي؟
كلا. والدليل يبدأ من نيسان العام 1840 ولا ينتهي في نيسان العام 1975.
لكن، ورغم كل ذلك، نحن لسنا متشائمين، ولا في وارد ترك لبنان لقمة سائغة في فم الذئاب الطائفية والمذهبية المتوحشة.
نحن قادرون على الصراع من أجل الشعب ومن أجل الوطن.
لبنان قادر على النهوض ليصبح مجدداً منارة الشرق ومقصد الغرب، إذا ما وحّدنا جميعاً قوانا لمصارعة تنانين الطائفية والمذهبية وصرعها.
لبنان قادر على الخلاص إذا ما صرخنا جميعا: بدنا نخلص:
- بدنا نخلص من الكراهيةِ والتعصبِ والدمِ والقتلِ على الهوية.
- بدنا نخلص من الفساد والرشاوي والسرقات.
- بدنا نخلص من الفقر والمرض والمخدرات التي تفتِكُ بشبابنا والهجرةِ التي تُبعدهم عنا.
- بدنا نخلص من ذل المساعدات وإذلالِ الحاجة إلى "البكوات" كلما أردنا إدخالَ اولادنا إلى المدرسة أو إدخال أهلنا إلى المستشفى.
- بدنا نخلص من التوتر والقلق والخوف الذي نعيش، بسبب طبقةٍ طائفيةٍ تضعنا دوماً على حافة الحرب الأهلية.
أجل أيتها الأخوات والأخوة.
نحن قادرون على شق مستقبلٍ مغايرٍ إذا ما أردنا ذلك. مستقبل لا تعصبَ فيه ولاحروب، لا فاقةَ ولا ذل. لا خوفَ ولا قلق. مستقبلٍ تقوم فيه دولةٌ حديثة وعادلة تكون مسؤولةً أمام مواطنينَ متساوينَ وأحرار، وليس أمام رعايا وخرافٍ تابعين لقادة الطوائف والمذاهب.
لبنان قادرٌ على أن يقوم إذا ما شهرنا سلاح الحياة ضد تجار الموت.

أيها الأخوة المواطنون.
ينطلق برنامجنا الانتخابي من تحليلنا لواقع الأزمة العامة التي يمر بها لبنان في جميع المجالات، ومن التزامنا الثابت – كما خبرتمونا – بتطلعات شعبنا لبناء وطنٍ منيعٍ ومعافى. ودولةٍ تقوم على أسس وطنية سليمة يحكمها الدستور وتلتزم حدود القانون، تحترم المواطن ويحترمها المواطن، بدلاً من هذه التي يسمونها تجاوزاً "دولة"، وهي في الحقيقة خليطٌ مشوه من العصبيات القبلية المتخلفة والعصابات الميليشياوية المسلحة ومافيات النهب الشرس لثروات الوطن ورزق المواطن. ولبناء اقتصادي سليم يقوم على الإنتاج وزيادة الإنتاج عن طريق تطوير قطاعاته وتنويع مجالاته، بما يؤمن نمواً حقيقياً للدخل الوطني وفرص عمل تتسع لتوظيف طاقات الشباب ومعالجة أزمتي البطالة والهجرة، وتوفير عدالة اجتماعية وأمان اجتماعي تحت رعاية دولة حديثة، كفوءة ونظيفة، تضع خطةً علمية واضحة لتحقيق النمو الاقتصادي، وترعى سياسةً حكيمة وعادلة لتوزيع الدخل الوطني على فئات المجتمع.
جوانبُ الأزمة العامة كثيرة، وهي تشمل المجالات كافة، والمعالجات الواجبة بدورها كثيرة ومتشعبة، فلا يتسع المجال هنا لاستعراض المشكلات كلها وعرض العلاجات. لذلك نختصر بالآتي:
1-في موضوع الصراع العربي – الإسرائيلي:
بسبب حقائق الجغرافيا لا يستطيع لبنان أن يكون بعيداً عن الصراع العربي – الإسرائيلي.
وبسبب حقائق التاريخ لا يستطيع لبنان أن يكون على الحياد في الصراع العربي – الإسرائيلي.
إن الذين يدعون إلى إبعاد لبنان عن هذا الصراع، أو تحيِيِده فيه، يتنكرون خبثاً أو غباءً، لحقائق الجغرافيا وحقائق التاريخ.
أما الذين ركضوا وراء وهم "السلام" مع إسرائيل من أنظمة عربية تابعة ومنظمات مفلسة، فقد جروا الكوارث على بلدانهم وعلى الأمة العربية.
إن الموقع الصحيح والآمن للبنان في هذا الصراع هو موقع المواجهة مع إسرائيل، وفي صف القوى العربية والإقليمية التي تتصدى لإسرائيل.
إن المقاومة العربية، في لبنان وفلسطين والعراق وغيرها للمشروع الأميركي – الصهيوني هي النواة الصلبة التي تبشر بولادةٍ جديدةٍ لحركة تحرر عربية جديدة.
إن كل تآمر على المقاومة هو تآمر على لبنان والأمة العربية وإن كل إضعاف للمقاومة هو إضعاف للبنان والأمة العربية. لذلك تؤكد "حركة الشعب" وقوفها في صف المقاومة وفي جبهة الدفاع عنها وتعزيزها.
وفي هذه المناسبة تعرب "حركة الشعب" عن استنكارها الشديد لحملة الافتراء السخيفة التي يشنها النظام المصري على المقاومة اللبنانية والفلسطينية.
هل يصدق عاقل أن فرداً واحداً ينفذ انقلاباً في بلد تعداده 75 مليون نسمة، وتعداد الأمن المركزي فيه يقارب 2 مليون. وتعداد جيشه يقارب المليون جندي؟
أما بشأن تهريب السلاح إلى المقاومة في قطاع غزة فهل العيب في تهريب أسلحة خفيفة لكي تدافع المقاومة عن شعبها الأعزل المحاصر ضد الآلة العسكرية الإسرائيلية – الأميركية، أم العيب في محاصرة هذا الشعب ومنع السلاح، بل والمؤن والدواء عنه؟...
لا يسعنا إلا أن نقول: "يا عيب الشوم، اللي استحوا ماتوا"..
2-في أزمة النظام السياسي، والإصلاح.
في تشخيص الأزمة نستعيد ما جاء في العديد من وثائق "حركة الشعب" وفي المؤتمر الصحافي الذي عقدناه مؤخراً في 2 نيسان2009:
"إن "الصيغة" الطائفية أتاحت في ظروف تاريخية معروفة إقامةَ كيان، ولكنها منعت تحوّلَ الكيان إلى وطن. وجمعت في هذا الكيان جماعاتِ رعايا، رعايا طوائف، ولكنها منعت تحولَ الجماعات إلى مجتمع وتحولَ الرعايا إلى شعب.
وأقامت سلطةً، ولكنها منعت قيام الدولة.
وأتاحت في بعض الظروف استقراراً ووفرت أمناً ولكنها منعت تحوّلَ الاستقرار إلى سلم أهلي راسخ وتحوّل الأمن المؤقت إلى أمانٍ دائم.
وفي ظل هذه "الديمقراطية التوافقية" تكرست طبقة سياسية لم تتبدل مرة عن طريق الانتخابات، ولكنها كانت تتغير نحو الأسوأ بعد كل حرب أهلية.
أما المؤسساتُ الدستورية التي أُنشأت لهذا النظام فهي لم تستطع مرة أن تحلَ أزمةً سياسية، ولكنها كانت تنحلُّ وتتهاوى عند كل أزمة سياسية.
في ظل هذا النظام كان لبنان دائماً ساحة ولم يكن مرة وطناً. واللبنانيون رعايا في طوائف ولم يكونوا مرة شعباً".
يعترف الجميع، بعضهم صدقاً وبعضهم رياء، بأن إلغاء الطائفية السياسية هو المنطلق الصحيح للإصلاح. وهذا ما نؤكد عليه نحن. غير أن التزامنا الصادق هو التزامنا العملي بتحقيق هذا المطلب ونؤكده بالآتي:
أ-تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية من رجال فكر وثقافة وممثلين لقوى لاطائفية، وذلك خلال شهرين على الأكثر بعد تشكيل أولِ حكومة تلي الانتخابات النيابية. إن التزام الحكومة في بيانها الوزاري تحقيقَ هذا المطلب هو الشرط الأول لمنح ثقتنا للحكومة.
ب-وضع قانون انتخابات متحرر من القيد الطائفي بالكامل، أو على الأقل بالنسبة لنصف أعضاء مجلس النواب، يعتمد النسبية ويكون لبنان بموجبه دائرة انتخابية واحدة. وذلك خلال ستة أشهر بعد تشكيل الحكومة. وهذا ما سوف نشترطه لمنح الحكومة الثقة. وبحيث يصار بعد ذلك إلى الإعداد لحل مجلس النواب وإجراء انتخابات على أساس القانون الجديد.
ج-تكون من بين مهمات الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية إعادةَ النظر في المناهج التربوية، وبخاصة كتابي التاريخ والتربية الوطنية، بما يحقق هدفَ معالجةِ آفة الطائفية لدى الناشئة. وإشراف الهيئة على تدريس هذه المواد في المدارس الرسمية والخاصة.
د-تطوير المواد القانونية في قانون العقوبات لجهة التشدُّد في توصيف جرائم إثارة النعرات الطائفية والمذهبية وتشديد العقوبات عليها، خصوصاً بحرمان السياسيين من ممارسة العمل السياسي في حال تجريمهم بإثارة النعرات، وكذلك بالنسبة لرجال الدين بنزع صفتهم هذه وحرمانهم من ممارسة التبشير الديني ومن الحقوق السياسية.
3-في الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية:
من المفارقات الغريبة أن نسمع اليوم أطراف الطبقة السياسية التي تولَّت الحكم منذ العام 1992 يتحدثون عن الإصلاح الاقتصادي. هذا اعتراف بأن الوضع الاقتصادي الذي آلت إليه السياسات التي نفذوها طوال سبع عشرة سنة كانت خاطئة، وأدت إلى خراب يحتاج إلى إصلاح. غير أن ثمة أسئلة لا بد من طرحها حتى لا يتمكن المتسببون بهذا الخراب من خداع الناس من جديد:
ما هي الأسباب التي أدت إلى هذا الخراب، ولماذا يعمد الذين يتحدثون اليوم عن الإصلاح إلى إغفال هذه الأسباب؟ وهل يمكن معالجةُ النتائج من دون البدء بمعالجة الأسباب؟ وهل يمكن للذين تسببوا بهذا الخراب أن يتحوَّلوا فجأة إلى إصلاحيين ليقودوا عملية إعادة البناء؟
نبدأ بالأسباب، وهي ثلاثة:
أ-لقد ُبنيت السياسات الاقتصادية التي نفِّذت منذ العام 1992 على فرضية استراتيجيةٍ خاطئة وخطيرة وهي "السلام" مع إسرائيل. وكان الذين أغرقوا لبنان في الديون يتوَّهمون أن هذه القروض سوف تتحول إلى هبات عندما يوقع لبنان اتفاقية "سلام" مع إسرائيل يكون ثمنها توطين الفلسطينيين في لبنان.
ب-ومع انتقال النظام الرأسمالي العالمي إلى طور جديد من أطواره تحت اسم "العولمة" المتوحشة كان هؤلاء يبشرون بضرورة الالتحاق بهذا النظام وإعداد لبنان لهذه المرحلة غير عابئين بالمآسي الاجتماعية المترتبة على هذه السياسة، وغير عابئين بما يصيب قطاعات الإنتاج من خراب ودمار.
ج-الفساد السياسي الذي شكل ركناً أساسياً من أركان هذه السياسة الاقتصادية وما رافقه من هدرٍ للمالِ العام وتخريبٍ للإدارة وإغراقٍ متماد للبنان في الديون.
إن من يتحمل المسؤولية عن هذا الخراب هي الطبقة السياسية التي تولت الحكم طوال المرحلة الماضية. أما في العلاجات التي نراها لهذا المأزق فهي تلك التي تبدأ بمعالجة الأسباب، وهي على النحو الاتي:
أ-التخلي عن أوهام "السلام" مع إسرائيل، والتخلي بالتالي عن السياسات المالية والاقتصادية التي فرضت بسبب المراهنة أو الارتهان لهذا "السلام". ولنا من الخراب الذي حل بأكبر دولة عربية مصر بعد انجرارها إلى "السلام" مع إسرائيل خير دليل على النتائج المأساوية "لهذا السلام"، خاصة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.
ب-الإقلاع عن سياسات الاقتصاد الريعي والمضاربات المالية، واعتماد سياسة اقتصادية تقوم على تنويع وتطوير قطاعات الإنتاج، وفق خطة اقتصادية تنفذ تحت إشراف الدولة ورعايتها. ولا يحتاج الأمر إلى كثير عناء، فتجربة بلدان جنوب شرق آسيا، خصوصاً ماليزيا وسنغافورة، يمكن أن تشكل نموذجاً يجب أن يحتذى ويمكن أن يحتذى.
ج-أما بشأن الفساد فالحديث يطول. نكتفي بالآتي:
إن مجموع أرقام عجز الخزينة على مدى خمس عشرة سنة 1993-2008، لا يتجاوز 6,5 مليار دولار. أي بمعدل 450 مليون دولار سنوياً. هي أصل الدين مضافاً إلى 2 مليار دولار تراكمت قبل 1993.
وبالعودة إلى تقارير ديوان المحاسبة والتفتيش المركزي يتبين أن هذا العجز كان سرقات موصوفة وهدراً وفساداً. وأن هذه الديون جاءت خلافاً للدستور والقانون.
مع ذلك، كيف صار أصل الدين، أي 8,5 مليار دولار، 50 ملياراً؟
تم ذلك بموجب أكبر عملية نصب ونهب هي سندات الخزينة والفوائد على سندات الخزينة.
وإذ يهددون اليوم بأن خسارتهم للأكثرية وللحكم سوف تؤدي إلى انهيار اقتصادي، نرد بالآتي:
-على الحكومة الجديدة التي تتشكل بعد الانتخابات أن تتقدم بمشروع قانون لإنشاء محكمة خاصة تتولى النظر في جميع بنود الدين العام وقانونيتها. وعلى مجلس النواب أن يقر هذا المشروع.
-تتوقف الدولة عن سداد أقساط الدين العام وفوائده إلى حين انتهاء المحكمة الخاصة من النظر في قانونية بنود الدين العام.
-بعد ذلك، وبموجب أحكام قانون المحاسبة العمومية، يتحمل أولئك الذين تولوا السلطة في المرحلة الماضية المسؤولية عن هذه الديون من أموالهم الخاصة التي راكموها نتيجة عمليات النهب، وتعفى الدولة والشعب اللبناني من هذه المسؤولية.
الصديقات والأصدقاء.
لن نستطرد أكثر في استعراض المشكلات والأزمات التي يعاني منها لبنان في مختلف المجالات وعلى كل صعيد، ولا في عرض الحلول. غير أنه من الثابت أن المدخل الصحيح للمعالجة هو بناء الدولة، التي لم تقم مرة من قبل. ولا يمكن للدولة، بالمعنى الصحيح للدولة، أن تقوم على الطائفية. لذلك نؤكد أن جهدنا الأساسي سوف ينصرف إلى تغيير الأساس الطائفي الذي يقوم عليه هذا النظام. ذلك من أجل صون السلم الأهلي وتعزيزه، ومن أجل السيادة الوطنية الحقيقية وحمايتها، ومن أجل إعادة بناء الإدارة والقضاء بشكل سليم وعصري، ومن أجل مواطن يعي مواطنيته ويمارسها بمسؤولية، أيضاً وبكرامة.
وشكراً

11.4.09

الانتخابات و الزفت

يعني بتصير اوقات انت و ماشي بالطرقات متل اي بشري ... بتحس انو في كتير اشغال: تزفيت طرقات , اشارات سير , تصليح مجارير ... الخ . للوهلة الاولى بتحس حالك بدبي اول ما اكتشفو النفط .. بتتفاءل , بتصير تسترجع احلام الشباب , انو بيت واسع و شغل منيح و كزا .. فجأة و انت مبسوط بتتزكر انو الانتخابات عالبواب .. ببلش يخطر ببالك انو من عشرين سنة قبل كل انتخابات ببلشو تزفيت .. معقول لهلأ بعدن بنفس الطرق عم يخلو العالم تنتخبن ..بتسود الدني بوجك , و بتعرف انو بعد في كتير قدامنا . بتضطر تشيل كل علامات البسط من وجك ... و بتروح بتنام ..

10.4.09

المفتاح بيد صيدا

خالد صاغية

لأنّ السياسات الماليّة والضريبيّة ليست مجرّد وصفات جاهزة للتطبيق في كلّ زمان ومكان، وليست مجرّد أرقام معزولة عن النتائج الاجتماعيّة...
ولأنّ التحيّز الطبقي ليس تهمةً أيديولوجيّة، بل ممارسة تذهب ضحيّتها آلاف الأُسَر التي تجد نفسها فجأةً تحت خط الفقر أو تتخبّط في مستواها المعيشيّ المتدنّي.
ولأنّه ليس من الطبيعيّ أن يموت اللبنانيّون على أبواب المستشفيات، ولا أن يمتنعوا عن إرسال أبنائهم إلى الجامعات، ولا أن ينظروا بعجزٍ وحرقة إلى عيون أطفالهم المحتاجين...
ولأنّ تسلّم السلطة ليس نزهةً للترفيه أو لإرضاء غرور شخصيّ، من دون أن يخضع المسؤول لأيّ نوع من المحاسبة...
ولأنّ ممارسة الكيديّة بحقّ جزء من اللبنانيّين بسب انتمائهم الطائفي أو السياسي لا يمكن أن تكون هوايةً مستحبّة لأيّ مسؤول...
ولأنّ الحروب الوحشيّة التي تشنّها الاحتلالات على الشعوب لا يمكن أن تمثّل اللحظة المناسبة للهجوم على المقاومة...
ولأنّ العدالة الاجتماعيّة ليست شعاراً يُلصَق في أسفل البرنامج الانتخابيّ...
ولأنّ النفخ في نار الطائفيّة للحفاظ على كرسيّ في الحكم جريمة يعاقب عليها القانون...
ولأنّ تنفيذ رغبات الرجل الأبيض بحثاً عن تربيت كتف منه ليس الصفة الأهمّ لرجال الدولة...
ولأنّ محاكاة اللكنة الأميركيّة لدى التحدّث بالإنكليزيّة ليست بالضرورة دليل تحضّر...
ولأنّ ترداد الأمثال الشعبيّة لا يعني أنّ مردّدها حريص على مصلحة شعبه...
ولأنّ الموظّف الأمين في القطاع الخاص ليس غالباً حاكماً ناجحاً...
لكلّ هذه الأسباب، نحن أمام معركة انتخابيّة في صيدا. معركة أعطت الانتخابات النيابية معناها شبه الوحيد. غداً، حين يتوجّه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، عليهم أن يتذكّروا جيّداً ألا يضعوا فيها اسم فؤاد عبد الباسط السنيورة.

3.4.09

حركة الشعب: اختتام المؤتمر الثاني والترشح للانتخابات

حضرات الصحافيين الكرام
في 22 شباط الماضي، اختتمت "حركة الشعب" أعمال مؤتمرها العام الثاني. وعلى مدى شهري كانون الأول وكانون الثاني كانت وحدات الحركة وفروعها وقطاعاتها تناقش التقريرين السياسي والتنظيمي المقدمين من قبل القيادة المركزية –هيئة التنسيق - . وفي جلستها الختامية التي شاركت فيها قيادات الحركة وعدد من الأصدقاء من لبنان والوطن العربي أقر التقريران بعد إدخال عدد من التعديلات عليهما.
لقد تأخر الإعلان عن نتائج المؤتمر بانتظار انتهاء اللجنتين اللتين كلفتا بإعادة صوغ النظام الداخلي والتقرير السياسي من عملهما. وها نحن اليوم نعرض للرأي العام من خلالكم نتائج أعمال مؤتمرنا العام.
حضرات الصحافيين الكرام
لن نتطرق إلى كل الموضوعات الأساسية التي تضمنها التقرير السياسي، وهو في أي حال موجود بين أيديكم، وسوف يصار إلى توزيعه مع النظام الداخلي المعدل على المواطنين – بقدر ما نستطيع – وعلى أصدقائنا في الوطن العربي. غير أن ما نرى ضرورة التوقف عنده اليوم هو ما يتعلق بلبنان ويؤثر عليه في الحاضر وفي المستقبل القريب، خصوصاً وأننا على أبواب انتخابات نيابية تدرك "حركة الشعب" خطورتها، وتعرض للرأي العام موقفها منها.
1-إن قراءة موضوعية للأحداث التي شهدها لبنان منذ مطلع هذا القرن، خصوصاً بعد الاجتياح الأميركي للعراق الشقيق، تبين أن كل الأحداث جاءت من ضمن سياسة أميركية واضحة لإعادة رسم الجغرافيا السياسية "للشرق الأوسط الجديد"، وذلك في ضوء استراتيجيتها الكبرى نحو نظام عالمي أحادي القطب بزعامتها. وقد كان مقدراً للبنان، لو نجحت الولايات المتحدة في مشروعها الشرق اوسطي هذا، أن يتفتت إلى كيانات مذهبية وأن يغرق في بحر من الدم.
2-لا شك في أن الاسترتيجية الأميركية هذه، بالرغم من الإمكانات الهائلة التي توفرت لها، وبالرغم من الشراسة والهمجية البالغتي الضراوة اللتين استخدمتا لتنفيذها وفرضها، تعرضت لإخفاقات كثيرة أدت بها إلى طريق مسدود. غير أن انكسار استراتيجية أميركا لا يعني أن الطريق إلى نظام دولي جديد باتت مفروشةً بالورود، أو أن الصراع من أجله سوف يدور في كواليس الدبلوماسية أو إلى طاولات المفاوضات.
3-إن وطننا العربي ومحيطه الإقليمي في الشرق الآسيوي والجنوب الإفريقي سوف يكونان في المرحلة المقبلة الميدان الأساسي للصراع الدولي، الذي تتداخل فيه مصالح واستراتيجيات قوى كبرى دولية وإقليمية. ولن يكون لبنان، وهو لا يستطيع بحكم حقائق الجغرافيا والتاريخ أن يكون بمنأى عن هذه الصراعات وتداعياتها.
إن مظاهر التهدئة وأجواء المصالحات العربية العربية التي نشهدها اليوم لا تعني أن المسائل التي كانت محور النزاعات المحمومة التي حفلت بها المرحلة الماضية قد جرى حلها أو إنها على طريق الحل. ومما لا شك فيه أن هذه المسائل التي يندرج بعضها تحت عنوان الصراع العربي – الإسرائيلي، ويندرج البعض الآخر تحت عنوان المحاور الإقليمية والصراع الدولي في الشرق الأوسط، سوف تطفو على سطح الأحداث من جديد، وسوف تطرح على لبنان ذلك التحدي الدائم وهو موقعه في الصراعات الإقليمية ودوره فيها.
4-إن الموضوع الأساسي للصراع الداخلي في لبنان – وكما جاء في الوثيقة السياسية – كان على الدوام يدور حول موقعه في الصراع الإقليمي وخياراته الاستراتيجية إزاءه...وتحت هذا العنوان العريض تندرج عناوين عدة: المقاومة وعلاقتها بالدولة، والعلاقات اللبنانية – السورية، وموقف لبنان من المحاور الإقليمية المتصارعة...
رغم أهميتها فإن هذه الموضوعات ليست خطيرة بذاتها، ولكنها تصير مواد ملتهبة ومتفجرة عندما يتخذ الانقسام حولها طابعاً طائفياً ومذهبياً، ما يضع البلاد من جديد أمام احتمالين لا ثالث لهما:
إما أن تتوصل الأطراف الخارجية المتصارعة إلى تهدئة مؤقتة فينعكس الأمر على لبنان تهدئة مؤقتة كما حصل في الدوحة. أو إلى تسويات أقل هشاشة، فينعكس الأمر على لبنان تسوية تبقى لمرحلة ما، تطول أو تقصر بحسب الظروف الخارجية، كما حصل في الطائف.
وإما أن تعود الحرارة إلى الصراع الإقليمي...ما يؤدي إلى تفجر الصراع الداخلي، فتتهاوى مؤسسات الدولة أو تتعطل لينتقل الصراع مباشرة إلى الشارع.
5-في ضوء ما تقدم تنظر "حركة الشعب" إلى قانون الانتخابات النيابية الذي جرى التوافق عليه في الدوحة، وتحدد موقفها منه. ومن دون التطرق إلى كل العيوب التي تشوب هذا القانون، فإن أخطر ما فيه هو أنه يعمق الانقسامات الطائفية والمذهبية في هذه المرحلة الحرجة، ما يضع البلاد أمام احتمالين:
إما أن تفوز "المعارضة" بغالبية ضئيلة فتعمد إلى إشراك الطرف الآخر في حكومة "وفاق". وهذا ما أكده عدد من أركان هذه "المعارضة". بمعنى أنها تعمل على تأجيل البت في الملفات الساخنة المتعلقة بموقع لبنان في الصراعات الإقليمية، وبالتالي تأجيل تفجر الصراع الداخلي.
وإما أن تفوز "الموالاة" بأغلبية ضئيلة، فتعمد – كما أكد أركانها – إلى التفرد بالسلطة، ما يدفع إلى تفجر الأزمات واحتدام الصراع الداخلي بعد الانتخابات مباشرة.
ما دام الخيار المتاح أمام اللبنانيين اليوم هو بين تفجر الصراع الداخلي في الفترة المقبلة حول خيارات لبنان الاستراتيجية، والذي يتخذ شكل حرب أهلية طائفية ومذهبية، وبين تأجيل هذا الانفجار وصون السلم الأهلي الهش، فنحن مع الخيار الثاني. وقد كان هذا من بين أهم الاعتبارات التي دفعت "حركة الشعب" إلى خوض الانتخابات النيابية المقبلة. إن معركة الانتخابات بالنسبة لنا هي بالدرجة الأولى معركة من أجل السلم الأهلي والعمل على منع اندلاع نار الفتنة.
حضرات الصحافيين:
لسنا بحاجة إلى الحديث عن النتائج المؤكدة التي سوف تسفر عنها الانتخابات النيابية المقبلة التي تجري وفق ما يسمى "قانون الستين". فبصرف النظر عن أغلبية هناك تدفع لبنان إلى الهاوية، أو أغلبية هنا تفرمل هذه الاندفاعة ولكنها لا تضع البلاد على طريق الخلاص، فإن تركيز التمثيل الطائفي والمذهبي وتعميق الانقسامات التعصبية سوف يبلغان بهذه الانتخابات الذروة.
ولكي لا تغيب الحقيقة عن أذهان المواطنين في فوضى السجالات الدائرة أنقل عن "إعلان المبادئ" الذي وضعه "التجمع العلماني الوطني" الآتي:
"إن هذه الصيغة الطائفية أتاحت في ظروف تاريخية معروفة إقامة كيان، ولكنها منعت تحول الكيان إلى وطن. وجمعت في هذا الكيان جماعات رعايا، رعايا طوائف، ولكنها منعت تحول الجماعات إلى مجتمع وتحول الرعايا إلى شعب.
وفي ظروف تاريخية معروفة أيضاً أتاحت استقلالاً ولكنها في كل الظروف منعت السيادة.
وأقامت سلطة، ولكنها منعت قيام الدولة.
وأتاحت في بعض الظروف استقراراً ووفرت أمناً ولكنها منعت تحول الاستقرار إلى سلم أهلي راسخ وتحول الأمن المؤقت إلى أمان دائم.
وفي ظل هذه "الديمقراطية التوافقية" تكرست طبقة سياسية لم تتبدل مرة عن طريق الانتخابات، ولكنها كانت تتغير نحو الأسوأ في الغالب بعد كل حرب أهلية.
أما المؤسسات الدستورية التي أنشأت لهذا النظام فهي لم تستطع مرة أن تحل أزمة سياسية، ولكنها كانت تنحل وتتهاوى عند كل أزمة سياسية.
في ظل هذا النظام كان لبنان دائماً ساحة ولم يكن مرة وطناً. وكان اللبنانيون رعايا طوائف ولم يكونوا مرة شعباً.
وعلى هذه الأزمات كلها تنهال أعباء استراتيجية هائلة يفرضها موقع لبنان في خارطة المنطقة وصراعاتها.
حضرات الصحافيين.
تؤمن "حركة الشعب" أن ثمة خياراً آخر أمام اللبنانيين لإعادة بناء الوطن والمجتمع والدولة على أسس سليمة، فلا يظل يدور في دوامات الفتن والحروب، مقيداً وراء متاريس التعصب، ينزف دمه وعافيته في خنادق الجهل.
بلى ثمة خيار آخر، يبدأ بالإصلاح السياسي الذي أساسه إلغاء الطائفية.
ولن تقوم في لبنان دولة ولا مؤسسات دولة تقنن الصراع السياسي وتضبطه ضمن قواعد الدستور والقانون، فلا ينفلت في الشارع حروباً قبلية مدمرة وفتناً تغذي التعصب وتنشر الموت، إلا بإلغاء الطائفية. أو بتعبير آخر لا ديمقراطية من دون إلغاء الطائفية.
هذا هو العنوان الأساسي لمعركتنا الانتخابية التي نخوضها اليوم. وهذا هو العنوان الأساسي لمعركة بناء الوطن والمجتمع والدولة التي نخوضها غداً وبعد غد وكل يوم.
وبهذا يتحقق السلم الأهلي الحقيقي لا بأكاذيب "الوفاق". وبهذا يتحقق الأمن للبنانيين ويتحقق الأمان.
بهذا نبدأ بعلاج آفاتنا القاتلة والمزمنة،..تراكم الدين العام الذي سببه الفساد والرهانات، بل الارتهانات السياسية المتهورة. وتفشي الفقر والبطالة واليأس وتعاطي المخدرات والهجرة...
لن أطيل، ولكن هذا ما سوف نعالجه ونعرضه للرأي العام في البرنامج الانتخابي لـ"حركة الشعب".
بقي أن أعلن أن "حركة الشعب" قررت ترشيح اثنين من أعضائها للانتخابات النيابية في دائرة بيروت الثالثة، إبراهيم الحلبي ونجاح واكيم. كما قررت تبني ترشيح عدد من الأصدقاء في بيروت وخارجها سوف نعلن أسماءهم بعد إقفال باب الترشح.

وشكراً.