دعا وزير خارجية المملكة العربية السعودية إلى اتفاق العرب على مواجهة «التحدي الإيراني». رئيس لجنة العلاقات الخارجية الأميركية (جون كيري) لمس «رغبة غير مسبوقة للتعاون بين البلدان العربية المعتدلة وإسرائيل وقد تبدّل موقفهم وتحول تجاه إيران وخطر السلاح النووي وتدخلها وهيمنتها». لكن كيري نوّه بسياسة أوباما لجهة «رغبته بالحوار مع إيران والتعاون معها في أفغانستان».
بعض العرب استشعر «التحدي الإيراني» وخاصة في الخليج، منذ اللحظة الأولى للثورة الإسلامية وتولى دعم العراق في حربه ضدها لثماني سنوات. لم تكن إيران بصدد برنامج نووي ولا كانت بنفوذها جزءاً مهماً من التفاعلات الإقليمية.
من منظور الأمن القومي العربي كل قوة إقليمية يجب ان يحسب لها الحساب ولنفوذها ولمصالحها. لكن بعض العرب لم يحسبوا حساباً للاحتلال الأميركي للمنطقة وإعلانها عن «مشروع الشرق الأوسط الجديد». هم الآن يدفعون ثمن شراكة أميركية إيرانية تبلورت في العراق وأفغانستان نتيجة فراغ القوة العربي. الحوار الأميركي الإيراني يتطور باتجاه ملفات فلسطين ولبنان. لقد نجحت إيران في إرساء تفاهمات مع سوريا وتركيا لمواجهة المشروع الإسرائيلي في سعيه للعبث بكيانات المنطقة وإشاعة الفوضى. لكن أميركا تحت شعار مواجهة النفوذ الإيراني شنت الحرب الإسرائيلية على لبنان وغزة، وهي التي تحرك ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية للرئيس السوداني.
من المؤكد أن أزمة السودان قديمة العهد مع الجنوب، لكن أزمة «دارفور» جرى افتعالها وتضخيمها في سعي أميركي إسرائيلي لتقسيم السودان وفصل أجزائه عن بعضها وتعطيل كل محاولات السلام التي جرى الاتفاق عليها لقيام دولة اتحادية. لا يمكن عزل ما يجري في السودان، من تشجيع للفوضى ومن اعتداء على سيادته، عن مجمل المخطط الأميركي الإسرائيلي. ان إعادة النظر في السياسة الخارجية الأميركية والحوار مع سوريا وإيران ليسا إلا محاولة لتحقيق الأهداف السياسية بواسطة التعامل مع المصالح لا بواسطة القوة والإملاءات. لكن النتيجة واحدة. السلاح النووي الإيراني، كما يقول جون كيري، يشكل «خطراً وجودياً» على إسرائيل. الهم الأميركي هو نفسه في كل الظروف «أمن إسرائيل».
لكن الأمن الإسرائيلي هو التحدي الأخطر على الأمن العربي، بل على أمن المنطقة تستشعره إيران وتستشعره تركيا ويمتد إلى وسط آسيا على حدود روسيا ويتغلغل في أفريقيا. ما زال الغرب ينظر إلى إسرائيل كوكيل أول محلي لمواجهة تحرر المنطقة وتقدمها واستقلالها الفعلي والتنمية فيها. إسرائيل تجدد الآن مشروعها من أجل حل القضية الفلسطينية على حساب دول الجوار. هذا ما يقوله قادتها ويقوله جون بولتون وإليوت أبرامز. لا دولتان إسرائيلية وفلسطينية. بل إن إسرائيل تمد اليد لدعم مشروع دولة كردية تهدد وحدة العراق وإيران وتركيا وسوريا، وتسعى إلى تشجيع كل حركات الانفصال والتفكك في كيانات المنطقة حتى شمال أفريقيا. لا يمكن المقارنة بين «تحدٍ إيراني» و»خطر إسرائيلي» بهذا المستوى لديه السلاح النووي ويعلن بعض قادته انه قد يكون «الحل الأخير» للمشكلات!
ما نحن بصدده الآن في الدفاع عن أمننا العربي يحتاج إلى تصحيح الوجهة. إن الغرب قد «استوطى حيط العرب» ويسعى لإعادتهم إلى مرحلة الوصاية والاستعمار. ليس هناك من يحاسب إسرائيل على جرائمها الكبرى التي ما زالت تتوالى فصولاً ولكن هناك من يصدر قراراً باعتقال رئيس جمهورية عربي. لا محاكمة لجرائم بوش في العراق ولا جرائم إسرائيل في غزة ولا محاكم خاصة بذلك. لكن هناك محكمة خاصة بلبنان مع سلطات وصاية غير مسبوقة تدار بواسطتها البلاد وسياستها وأمنها، وربما خلق الفوضى فيها. ثمة حاجة إذن للحوار والتفاهم على «أمن العرب» في إطاره الإقليمي الصحيح وليس بوصفه انضواء تحت جناحي «أمن الهيمنة الإسرائيلية الأميركية».
بعض العرب استشعر «التحدي الإيراني» وخاصة في الخليج، منذ اللحظة الأولى للثورة الإسلامية وتولى دعم العراق في حربه ضدها لثماني سنوات. لم تكن إيران بصدد برنامج نووي ولا كانت بنفوذها جزءاً مهماً من التفاعلات الإقليمية.
من منظور الأمن القومي العربي كل قوة إقليمية يجب ان يحسب لها الحساب ولنفوذها ولمصالحها. لكن بعض العرب لم يحسبوا حساباً للاحتلال الأميركي للمنطقة وإعلانها عن «مشروع الشرق الأوسط الجديد». هم الآن يدفعون ثمن شراكة أميركية إيرانية تبلورت في العراق وأفغانستان نتيجة فراغ القوة العربي. الحوار الأميركي الإيراني يتطور باتجاه ملفات فلسطين ولبنان. لقد نجحت إيران في إرساء تفاهمات مع سوريا وتركيا لمواجهة المشروع الإسرائيلي في سعيه للعبث بكيانات المنطقة وإشاعة الفوضى. لكن أميركا تحت شعار مواجهة النفوذ الإيراني شنت الحرب الإسرائيلية على لبنان وغزة، وهي التي تحرك ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية للرئيس السوداني.
من المؤكد أن أزمة السودان قديمة العهد مع الجنوب، لكن أزمة «دارفور» جرى افتعالها وتضخيمها في سعي أميركي إسرائيلي لتقسيم السودان وفصل أجزائه عن بعضها وتعطيل كل محاولات السلام التي جرى الاتفاق عليها لقيام دولة اتحادية. لا يمكن عزل ما يجري في السودان، من تشجيع للفوضى ومن اعتداء على سيادته، عن مجمل المخطط الأميركي الإسرائيلي. ان إعادة النظر في السياسة الخارجية الأميركية والحوار مع سوريا وإيران ليسا إلا محاولة لتحقيق الأهداف السياسية بواسطة التعامل مع المصالح لا بواسطة القوة والإملاءات. لكن النتيجة واحدة. السلاح النووي الإيراني، كما يقول جون كيري، يشكل «خطراً وجودياً» على إسرائيل. الهم الأميركي هو نفسه في كل الظروف «أمن إسرائيل».
لكن الأمن الإسرائيلي هو التحدي الأخطر على الأمن العربي، بل على أمن المنطقة تستشعره إيران وتستشعره تركيا ويمتد إلى وسط آسيا على حدود روسيا ويتغلغل في أفريقيا. ما زال الغرب ينظر إلى إسرائيل كوكيل أول محلي لمواجهة تحرر المنطقة وتقدمها واستقلالها الفعلي والتنمية فيها. إسرائيل تجدد الآن مشروعها من أجل حل القضية الفلسطينية على حساب دول الجوار. هذا ما يقوله قادتها ويقوله جون بولتون وإليوت أبرامز. لا دولتان إسرائيلية وفلسطينية. بل إن إسرائيل تمد اليد لدعم مشروع دولة كردية تهدد وحدة العراق وإيران وتركيا وسوريا، وتسعى إلى تشجيع كل حركات الانفصال والتفكك في كيانات المنطقة حتى شمال أفريقيا. لا يمكن المقارنة بين «تحدٍ إيراني» و»خطر إسرائيلي» بهذا المستوى لديه السلاح النووي ويعلن بعض قادته انه قد يكون «الحل الأخير» للمشكلات!
ما نحن بصدده الآن في الدفاع عن أمننا العربي يحتاج إلى تصحيح الوجهة. إن الغرب قد «استوطى حيط العرب» ويسعى لإعادتهم إلى مرحلة الوصاية والاستعمار. ليس هناك من يحاسب إسرائيل على جرائمها الكبرى التي ما زالت تتوالى فصولاً ولكن هناك من يصدر قراراً باعتقال رئيس جمهورية عربي. لا محاكمة لجرائم بوش في العراق ولا جرائم إسرائيل في غزة ولا محاكم خاصة بذلك. لكن هناك محكمة خاصة بلبنان مع سلطات وصاية غير مسبوقة تدار بواسطتها البلاد وسياستها وأمنها، وربما خلق الفوضى فيها. ثمة حاجة إذن للحوار والتفاهم على «أمن العرب» في إطاره الإقليمي الصحيح وليس بوصفه انضواء تحت جناحي «أمن الهيمنة الإسرائيلية الأميركية».

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق