5.6.09

النائب السابق نجاح واكيم: 17 أيار أخطر من مشروع "كامب دايفيد"



الشعار الذي يرفعه النائب السابق نجاح واكيم لخوض معركته الانتخابية في دائرة بيروت الثالثة ليس الوصول إلى سدة البرلمان بقدر ما يضيف الى سجل حركة الشعب مواطنين جددا يؤمنون بمبادئ هذه الحركة القائمة على الثوابت الوطنية


ونبذ كل ما يرمز إلى الطائفية والمذهبية في الحراك السياسي القائم اليوم في البلاد، وتقديم ما يشبه نموذجاً سياسياً مغايراً يؤمن بالعدالة والمواطنية أيا تكن انتماءاتها، ومن هنا تجده مرتاحا الى معركته في اللائحة التي تضمه مع تسعة آخرين، والتي وصفها قبل ايام قليلة من السابع من حزيران بأنها ستكون "الأجمل" نظراً الى الحيثيات التي يملكها من هم على لائحته.

واكيم الذي هو واحد ممن اسقطوا السابع عشر من ايار يرى ان هذا المشروع يعاد انتاجه، ولكن وفق ظروف سياسية واقليمية ودولية مغايرة، ويطمئن الى ان "وضعنا اليوم افضل بكثير من ذي قبل".
الانتقاد التقت رئيس حركة الشعب نجاح واكيم وسألته عن ذكرى السابع عشر من ايار وصولا الى الانتخابات النيابية واستعداداته.

ـ في شهر أيار من العام 83 كنت واحداً ممن اسقطوا اتفاق السابع عشر من ايار، بين هذا التاريخ واليوم ماذا بقي من هذا المشروع؟

لا يزال مشروع الأميركي والإسرائيلي يصارع في لبنان والمنطقة. ففي العام 82 كان هناك هجوم أميركي إسرائيلي، الغاية منه استكمال مشروع "كامب دايفيد" وإخضاع المنطقة لمشروع ما يسمى بالسلام مع "إسرائيل"، وأقول هنا انه من المهم جداً إعادة قراءة 17 أيار، على اعتبار هذا المشروع اخطر من مشروع "كامب دايفيد" لكونه كان يضع لبنان بالكامل تحت الهيمنة الإسرائيلية امنياً وسياسياً واقتصادياً.

في العام 2004 أعادت "إسرائيل" والولايات المتحدة الأميركية تجديد هذا المشروع مستفيدين من انهيارات كبيرة في المنطقة منها الاحتلال الأميركي للعراق إلى التراجع العام بالوضع العربي، وفي هذا السياق شهد العام 2005 محاولة اجتياح أميركي إسرائيلي للبنان على غرار الاجتياح عام 82، وكان شرط اكتمال الانقلاب الأميركي الاسرائيلي في البلد هو كسر المقاومة، لذا حاولوا استيعابها سياسياً ومحاصرتها وفشلوا، وكانت الذروة في عدوان تموز، وفشل هذا العدوان شكل بداية مرحلة معاكسة، ولكن لا يزال الصراع قائما، ففي الوقت الذي نشهد فيه اكتشاف الشبكات الإسرائيلية، وان قسما كبيرا من مرشحي الموالاة جاءت تسميتهم من السفارة الاماركية، الى المال السعودي، هذا يعني ان الصراع ما زال قائما على لبنان والمنطقة، وبالتالي لا يزال ضرب المقاومة في لبنان والمنطقة قائماً.. إذاً، ماذا بقي من هذا المشروع؟ بقي النظام العربي الرسمي نفسه الذي تواطأ في العام 82 وعاد وتواطأ في العام 2006، وتحديدا النظام المصري والسعودي والأردني، واليوم يُستكمل من خلال دوره في العملية الانتخابية، ولكن يمكن القول ان حظوظ هذا المشروع تبدو ضئيلة عما كانت عليه قبل أربع سنوات.

ـ بعبارة أخرى هل يمكن القول ان الظروف التي كانت سائدة آنذاك يُعاد انتاجها من جديد اليوم؟

يُعاد إنتاجها نعم، ولكن هل الظروف متطابقة لا، بعضها لمصلحتنا وبعضها ليست لمصلحتنا، منها الدور الفاعل الإيراني بخلاف الماضي، تركيا والتحول الحاصل فيها، الأزمة الاقتصادية العالمية، وتأثيرها على قدرة الأميركي على العدوان، كلها عوامل لمصلحتنا، ثم لم تعد المقاومة في لبنان رقما مزعجا، صارت رقما إقليميا صعبا، بالمقابل هناك عوامل سلبية لا تصب في مصلحتنا منها: وقاحة النظام الرسمي العربي بالتبعية، الحضور الأميركي المباشر في العراق، انقلاب في دور السنية السياسية على المقاومة، ولكن أستطيع القول ان وضعنا أفضل مما كان عليه في الماضي على كل صعيد.

ـ لندخل في ما يشغل البال اللبنانيين، وهو الانتخابات النيابية، ماذا يريد نجاح واكيم من هذه الانتخابات في بيروت الثالثة؟

الكل يعرف رأيي، وهو خطورة قانون الانتخاب الذي على أساسه تجري الانتخابات النيابية اليوم، والأيام ستثبت ان معركة بيروت الثالثة ستكون من أجمل المعارك..

ـ (نقاطعه).. من حيث...؟
.. من حيث نحن معطلون فيها، اخطر سلاح الذي يستخدمه خصومك وهو السلاح المذهبي، كون لائحتنا ليست حزبية ومكوناتها تجمعهم المواقف الوطنية، ومواجهة الطائفية والمذهبية، هذا السلاح الخطير يلجأ إليه الفريق الآخر بكل تلاوينه، أي تيار المستقبل، إلا ان هذا السلاح فعاليته ضئيلة في مواجهة لائحتنا التي لا لون طائفيا فيها. أهمية معركة بيروت هي النجاح الذي سنحققه من حيث عدد الأصوات التي لن تضرب "التيار" بعينه بل تركيبة الطائفية في لبنان..

ـ .. ولكن المعركة قائمة على التحريض المذهبي والطائفي، وهذا بنظرهم يربّحهم؟

سأروي لك قصتي مع سماحة السيد حسن نصر الله، في لقاء جمعني معه، قلت له يومها أنت أقوى رجل واضعف رجل في البلد في آن معا: قال لي كيف؟ قلت قوتك نابعة من قوة تنظيمك ومقاومتك، واضعف رجل لأنك أكثر شخص تسعى للهرب من الحرب الأهلية، قال لي صحيح، من هنا اريد ان اقول انه بقدر ما تبطل فعالية هذا السلاح بقدر ما انت تكون ناجحا في معركتك، لذا دائما أطالب المعارضة بالعمل على قيام جبهة معارضة وطنية تضع مشروعا يتجاوز الطائفية.. الآن خصمك يستخدم اقذر سلاح، الطائفية..

ـ .. كيف ستواجهه؟

أنا أقول هذا السلاح لن يكون ذا فعالية بالنسبة لنا، لان تشكيلتنا الانتخابية بعيدة كل البعد عن الطائفية والمذهبية، وبالتالي مهما حاول التصويب عليك لن تصيبك أي رصاصة، ثم ان هناك سلاحا آخر وهو سلاح المال، هذا لا يمكن ان نجاريه، ولكن في المقابل لدينا سلاح لمواجهته هو ان أحداً لا يستطيع أن يتهم مرشحينا على لائحتنا بالرشوة، هناك سمعة نظيفة لدينا، فيما هم سمعتهم سيئة وفاسدة، من هنا اقول معركتنا تحمل بعدا سياسيا ووطنيا، وأي انتصار نحققه في هذا لاطار ستكون تداعياته ليس على تيار المستقبل فحسب، بل على كل فريق الرابع عشر من آذار وما يحمل من مشروع اميركي إسرائيلي عربي.

ـ ما هي حظوظكم في كسب المعركة الانتخابية في بيروت الثالثة؟

أولاً كلمة النجاح تعني لي كيف يمكن إيصال خطابنا الى مئة مواطن جديد، وبهذا نكون ربحنا المعركة، الأمر الثاني: كيف يمكن ان تقدم نموذجاً مع خصمك السياسي بخلاف النموذج القائم اليوم على العصبيات، والأمر الثالث: أقول لك نحن متفائلون.

ـ .. بخلاف كل المرات؟

أنا بعرف انه بحياتي لم اسقط، سقطت مرة واحدة في العام 2005 وكنت يومها دون حليف.. اليوم الوضع يختلف تماماً، فلدي حلفاء، ثم إذا أجرينا مقاربة بين مرشحينا ومرشحي اللائحة الثانية، فنحن نملك حيثية وطنية وسياسية، فيما هم لا حول لهم ولا قوة، فضلا عن الموقف الوطني، لان البيروتي لا يمكن ان ينسى صورة جعجع الفاسدة، أشير هنا بالمناسبة الشعار الذي رفعوه ما مننسى والسما زرقا، نحن نقول ما مننسى والسما زرقا، ما مننسى الاجتياح الإسرائيلي لبيروت، ما مننسى القوات اللبنانية والسبت الأسود، ما مننسى عملاء "إسرائيل" وماذا فعلوا ببيروت. ليس سهلا على ابن بيروت ان يصدق ان جعجع قديس، ولا الجميّل الذي لا توجد فيه صفة حسنة..

ـ من هنا كيف سنقبل على الانتخابات في ظل هذا الاشتباك السياسي والمذهبي؟

أولاً ليس بمقدور احد في الداخل ان يخربط الانتخابات إذا لم يكن مسنودا من الخارج. في العام 2005 جرت الانتخابات في ذروة هجوم أميركي إسرائيلي رجعي عربي، اليوم موازين القوى مختلفة، وبالتالي النتائج ستكون مختلفة، الأمر الثاني: هل يقدمون على تفجير الأوضاع؟ هذا ربما كان سيتحقق قبل ثلاثة أشهر أما اليوم فلا، لسبب واضح لان الخارج الداعم لهم ليس في أحسن حال، فبالتالي أي خربطة لن تصب لمصلحتهم، لذا هم يختارون بين السيئ والأقل سوءاً، من هنا نرى حجم التدخل الاميركي في الانتخابات..

ـ (نقاطعه) كيف تقرأ هذا الحراك الأميركي اليوم على الساحة المحلية؟

هذه الحركة المكثفة دليل على أنهم يريدون الانتخابات، لان وضع جماعتهم غير مريح، لذا يسعون بكل جهدهم لتأتي النتائج بأفضل ما يكون، من هنا أتى ترشح الرئيس السنيورة في صيدا بضغط أميركي سعودي مصري لقطع الطريق سياسيا على المقاومة من بوابة الجنوب.

ـ أنت صاحب كتاب "الايادي السود" بماذا ترد على رافعي شعار العبور إلى الدولة؟

هذا أولاً اعتراف بأن ما نحن فيه ليس بدولة، وما كنا فيه ليس بدولة، طالما انتم سعيتم يا جماعة الموالاة إلى لا دولة، كيف تريدون مني ان أصدقكم أنكم تريدون بناء دولة؟! وانتم الذين استلمتم الوضع الاقتصادي من بداية التسعينات إلى اليوم كيف تريدون ان أصدقكم؟ لو تركوا لهذا المواطن ان يفكر عشر دقائق فقط اجزم أنهم لن يحصلوا على ربع صوت.

ـ كنت على مدى عقود دوما المعارض، أين أنت ضمن المعارضة؟

أنا جزء من المعارضة، وانا التقي مع المعارضة في الدفاع عن الوطن، ربما نختلف في موضوع قانون الانتخاب، ولكن هذا لا يغير في ما خص النظرة إلى المشروع الأميركي الإسرائيلي في المنطقة.

ـ المعارضة مطمئنة الى فوزها في الانتخابات، هل لديك الشعور نفسه؟

المعارضة إذا نالت الاكثرية البلد لن يذهب الى التفجر، أما إذا اخذت الموالاة الاكثرية مجدداً سيأخذون البلد الى التفجر، واليوم انا أرجّح بأن المعارضة ستنال الأكثرية.

ـ سؤال اخير: ماذا تقرأ في سلوك رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان فيما خص الانتخابات؟

لدي ملاحظات عليه، اولا ماذا قدم حتى الساعة لا اعرف، ثم انه أكثر رئيس جمهورية يسافر، كان يفترض قبل ان يطلق العنان لرحلاته الخارجية ان يستند الى رصيد داخلي لكي يتحدث مع الخارج، ثم تجده يتحدث عن الصيغة اللبنانية الفريدة الحضارية، اريد ان أسال ألا يعرف الخارج أننا قاتلنا بعضنا البعض طيلة الحرب الأهلية؟!

13.5.09

واكيم محاضرا عن قانون سن الـ18 الانتخابي: ليس هو الحل للعصبيات والتغيير

أوضح النائب الأسبق رئيس "حركة الشعب" نجاح واكيم، انه "نحن الآن امام مرحلة خطيرة جدا، وهذه الانتخابات سوف تعيد انتاج العصبيات، وخلفها تصادر كل الطروحات العقلانية وتضع اللبنانيين امام سؤال ، هل انتم في هذا المحور او ذاك".
واستعرض واكيم المراحل السياسية في تاريخ لبنان، مشيرا الى ان "كل طائفة لها دولة مرجعيتها، فعندما يسمح لنا الخارج بتأجيل بت الملفات او تحديد موقع لبنان في الصراع الاقليمي، ويطلب منا ان نحدد هل نحن مع هذا الطرف او ذاك، تقع الحرب الاهلية".
وكان واكيم قد حاضر بدعوة من صف العلاقات العامة في الجامعة اللبنانية الدولية، عن "قانون سن الـ18 الانتخابي وتأثيره على الشباب في الانتخابات ودورهم في المجتمع"، في قاعة اوديتوريوم الجامعة.
واشار الى موقف المعارضة الذي يشير الى انه في حال فوزها بالاكثرية فانها تدعو الاكثرية الحالية للمشاركة، بينما الاكثرية الحالية في حال فوزها او عدم فوزها تدعو الى رفض الثلث المعطل. "وهذا يعني انهم يريدون بت موقع لبنان في الصراع، اي نريد حربا اهلية. واذا كانت الخيارات امامنا الحرب او تأجيلها، نختار التأجيل، وهنا أتحدث في السياسة وليس في الانتخابات".
وسأل واكيم :"هل يبقى خيارنا في هذا البلد بين حرب اهلية مؤجلة وحرب اهلية معجلة؟ لافتا الى ان "الحل لا يكون الا بالتخلص من النظام الطائفي، وان لا تبقى الملفات الطائفية جاهزة لتفجير الحرب الاهلية. فلتعبد ربك انت حر، ولكن ايضا كيف تفكر انت حر، والفكر والسياسة والانتماء الوطني هي حرية فكرية، وعندها لا يعود موضوع الاستراتيجية الدفاعية مفجرا لحرب اهلية ونعمل على بناء الدولة ويوضع سلاح المقاومة ضمن الاستراتيجية التي لا تبت من خلال دولة طائفية.
واستبعد "ان يكون قانون سن 18 الحل الوحيد للعصبيات والتغيير"، موضحا انه "يجب ان نفكر في البنى الحديثة غير الطائفية، البنى السياسية المتقدمة لان "عصبية والدك هي افضل من عصبيتك". واكد "خوض حركة الشعب الانتخابات بما توافر من امكانات".

10.5.09

ابراهيم الحلبي: لائحة المعارضة في بيروت تتألف من شخصيات مستقلة

أكد المرشح عن المقعد السني في دائرة بيروت الثالثة ابراهيم الحلبي أن لائحة المعارضة في بيروت تتألف من شخصيات مستقلة وجوه بيروتية لا تختلف مع المعارضة إلا أنها لم تكن من ضمنها.

نجاح واكيم: إزالة التعصب الطائفي والمذهبي يعيد لبيروت دورها

أكد رئيس حركة "الشعب" نجاح واكيم أن إزالة التعصب الطائفي والمذهبي يعيد لبيروت دورها، معتبرا في حديث إلى تلفزيون "المنار"، إلى أن بيروت خطفت إلى خارج موقعها ودورها، سائلا "هل يمكن لأحد أن يتصور أن بيروت تستقبل سمير جعجع بما يعنيه؟".

ابن الشهيد : خوض الانتخابات بالدم والدموع

يطلّ الموسم الانتخابي، وترتفع معه أصوات المرشّحين وصراخ المهرجانات، في غياب أيّ محاسبة سياسيّة عن الفترة السابقة، وخصوصاً لمن كان في الحكم. وفي الوقت نفسه، تحضر لغة سياسية تساوي الخصوم بالقتلة، والبرامج الانتخابيّة بالتحريض الطائفي

أسعد أبو خليل*
من حقّ الشعب اللبناني أن يحاسبَ ساستَه، لكن الطائفيّة تمنع المحاسبة أو تعوقها. وعندما ألقى أحمد فتفت بملف ثكنة مرجعيون المخزي في حضن نبيه برّي كان يقول له: لنرَ إذا كان شيعي يستطيع أن يحاسب سنياً في مسخ الوطن. وكان مُحقّاً في حساباته طبعاً، لأن برّي نام على الملف نومة أهل الكهف. ولو لم يلجأ فؤاد السنيورة إلى مذهبيّة الزرقاوي والقاعدة في المصلى الخاص به في السرايا الحكومية لكان عرضة للمحاسبة، ليس فقط على دوره المُتخاذل ـــــ في أقلّ تقدير ـــــ أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان، بل لدوره في رسم سياسات اقتصاديّة عادت على لبنان بديون وكوارث وإفقار وفساد على مستوى المؤسّسات. (ولماذا لم نسمع بتقوى السنيورة وورعه قبل محاصرته في السرايا؟ لعلّها الصدفة). وزمان الانتخابات ـــــ أو زمان الطائفيّة كما سمّاها زياد الرحباني ـــــ هو زمان المُحاسبة، نظريّاً على الأقل. لكن لماذا تغيب المُحاسبة عن «زعيم» أكبر كتلة برلمانيّة؟ لماذا لا نرى في الإعلام اللبناني ولا بوادر مُحاسبة لهذا الرجل؟ لماذا لم يُدعَ لكشف حساب انتخابي أو سياسي؟ ولماذا تمحو الثروات الآثام والخطايا؟ طبعاً، لو كان الإعلام في لبنان متحرّراً من النفط والثروة لجرت محاسبة إعلاميّة.
من سوء طالع الأثرياء، أن الثروات والذهب والمعادن تُورّث، لكن المواهب والمعرفة والذكاء لا تُورّث. تستطيع أن تورثَ صينيّة من ذهب، ولكن لا تستطيع أن تورثَ دهاءً وحنكة. وابن الشهيد وُلد لأب ثري وطموح عرف كيف يستفيد ماليّاً وسياسيّاً من قربه من الملك فهد بن عبد العزيز في عزّ صعوده وفي عز صعود الحقبة السعوديّة الأولى والثانية. وترعرع الابن في كنف ثروة وحاشية وفي ظل جاه يتأتّى من المال، وهي ظاهرة عالميّة في المجتمعات الرأسماليّة. يُقال إن الابن قضى فترة في صيدا، لكن لا بوادر لمعرفته بصيدا أو حتى بلبنان. ويحصل الأثرياء على الشهادات بسهولة، والواسطة ليست ظاهرة محض عربيّة. يستطيع الأثرياء أي «يُقبَلوا» في الجامعات الأميركيّة أو البريطانيّة الخاصة مقابل تبرّع سخي من أي ثري نفطي أو حربي. وجامعة «إكستر» البريطانيّة تخصّصت في جذب أموال النفط العربي وفي إسباغ شهادات الامتنان، ذات اليمين وذات الخليج.
هناك صديقة عربيّة زاملت ابن الشهيد في جامعة جورجتاون. كان الطلاب يتساءلون في ما بينهم (وبينهن) عن ظروف قبول الصبي الثري في الجامعة. تتذكر أنه كان مفتوناً بدرّاجته الناريّة التي يتأمّلها من نافذة القاعة. يلهو بمفتاحها أثناء الصف الدراسي، ويتألّم لفراقها. كان ينظر إلى هذه الدراجة كما ينظر العاشق إلى المحبوبة ويداعبها. كان الطلاب يذكرونه بعيداً جداً عن أجواء الدراسة والمعرفة وإن كان مُحبّاً للحياة ـــــ الحق يُقال. وهناك زميل أستاذ في الجامعة المذكورة يذكر أنه انتحى به جانباً ذات يوم طالباً منه سماع صوته في الصف، ولو نادراً. كأنك غير موجود، قال له. لكن الأثرياء يتخرّجون ولو بشقّ النفس: هناك طلاب عرب من المحتاجين يتخصّصون في كتابة فروض الطلاب العرب الأثرياء في الغربة. أذكر صديقاً لبنانيّاً ـــــ وهو موسيقي موهوب ـــــ كان يطلق لحيته يوماً ويطلق شواربه يوماً آخر ليتشابه مع صور طلاب خليجيّين أثرياء كان يُمتحن تزويراً بالنيابة عنهم، معتمداً على بطاقاتهم الجامعيّة.
عاد ابن الشهيد إلى البلاد وتسلّم أعمالاً من والده لا لنبوغ فيه بل لأن الأغنياء لا يؤمّنون إلا لأبناهم. أذكر أنني سألت مستشاراً قريباً من الشهيد يوماً عن صحة ما قيل له إن الابن البكر وشقيقه «الزعيم» اليوم كانا يسخران في قصرهما من نضال الشعب الفلسطيني ويتذمّران أمام الحاشية من عدم استسلام الشعب الفلسطيني للعدو الإسرائيلي. أذكر أن المستشار ـــــ وهو مثل غيره باق ـــــ قال لي يومها: أجل، تستطيع أن تعتبر أنهما أميركيّا الهوى السياسي.
اختفى صبي العائلة الثريّة في أعمال في السعودية، واستفاد من عقود مع أهل الاحتلال في العراق، وكان يغوص في جلسات «بزنس» مع أياد علاوي (ودمية الاحتلال الأميركي هذا ـــــ صديق نبيه برّي وغيره من الساسة في لبنان ـــــ ربطته مجلة «النيويوركر» بسيارات مفخخة في العراق أدت إلى مقتل أطفال، كما أنه تنقل في التحالف مع أجهزة استخبارات متعدّدة، وهو يريد لنا أن ننسى أفعاله في أوروبا قبل أن يكتشف حب الديموقراطية ويختلف مع نظام صدام حسين ـــــ لا ندري على ماذا) في قصر قريطم.
لم يسمع الناس بالفتى إلى أن اغتيل والده. وكان الابن البكر يريد أن يخلف الوالد على طريقة العشائر والطوائف في بلادنا، لكن العائلة المالكة كلّفت الأمير سلمان ـــــ الباحث عن المُلك ـــــ تقرير شأن العائلة اللبنانيّة ـــــ السعودية. قرّرت العائلة السعودية، بعد طول تفكير وتمحيص، أن البكر غير مؤهّل بسبب تسرّعه وقلّة صبره. وقع الاختيار وعاد ابن الشهيد إلى بيروت وصار زعيماً للعائلة والطائفة بين ليلة وضحاها.
كان واضحاً أن ابن الثري لا يتمتّع بمؤهلات أو مواهب أو خبرات أو علم أو معرفة. لكن المال في مسخ الوطن يعوّض عن كل شيء. يكفي أن ترى محمد الصفدي أو غيره من الأثرياء في مجلس النواب. هذا مسخ وطن يضعف بنوه أمام أصحاب الثروات. اشتكت عائلات بيروتيّة من أن كلام الابن ذا اللهجة الخليجيّة غير مفهوم منهم. جيء ببيروتي عتيق ليلقّنه أصول اللهجة البيروتيّة التي سرّه تقليدها. وكُلّف مستشار والده المثقّف تلقينه أصول اللغة العربيّة، لكنه كان يتهرّب من تلك الدروس ويتذمّر عندما يصرّ المستشار على مساعدته في قراءة نصوص قرآنيّة أو نصوص للجاحظ. طلب قراءة نصوص معاصرة، لكن الدروس اضمحلّت لأن التلميذ الذي لم ينمَّ يوماً عن نجابة، انشغل بهموم الزعامة و...السفر والترحال والاستجمام، إلى أن طلب منه مستشارون في الإدارة الأميركيّة العودة إلى الوطن بين وقت وآخر. وكانت المهمة الأولى هي التي كلّفه إياها تيري رود ـــ لارسن»، المُكلّف أميركيّاً ـــــ إسرائيليّاً شأن لبنان منذ أعوام. كان على الابن أن يساهم في الفوز الانتخابي مهما كان. كان والده يتمتّع بالمال الوفير، إضافة الى حنكة ودعم خارجي ـــــ سعودي وسوري في آن واحد. اكشتف الابن أن الدعم الأميركي ـــــ السعودي معطاء وغير محدود ما دام ملتزماً شروط المخطط الأميركي ـــــ الإسرائيلي ـــــ السعودي وشعاراته وأهدافه. وكان الرجل سريع الزلّات، لكن الإعلام العربي سعودي وحريري في معظمه، كما أنه استفاد من السذاجة السياسيّة الشهيرة التي تعتري سياسات حزب الله نحو الخصوم اللبنانيّين والعرب. وقد كان الابن صريحاً جداً في أول تصريح له بعد أيام من اغتيال أبيه: قال لجريدة «الواشنطن بوست» إنه سينزع سلاح حزب الله. استأسد الحبّوب عندما طلب منه ديك تشيني المجيء إلى أميركا لتلقّي تعزية رسمية أميركيّة، مع أن والده تعرّض لإذلال شهير من بوش عندما طلب منه الأول دعماً لـ«باريس واحد». أدرجت نشرة عائلته ترجمة للمقابلة من دون الجملة تلك، ولم يلاحظ حزب الله ما حدث، أو أنه لم يكترث. التحالف الرباعي كان سائداً آنذاك. ظن صغير العائلة أنه يستطيع أن يتذاكى بلغتين، على طريقة ملوك بني هاشم في الأردن عندما يناصرون فلسطين بالعربية ويناصرون الصهيونيّة بالإنكليزيّة.
وتسنّى للشعب اللبناني أن يشاهد أداء ابن الشهيد على امتداد أربع سنوات. دشّن إطلالاته على المسرح السياسي عبر مهرجان طائفي ومذهبي في طرابلس عام 2005. تجاوز محظورات في السياسة اللبنانيّة. تخطّى حدود المكبوت والمضمر وجاهر بحملة انتخابيّة فاقعة في تحريضها المذهبي والعنصري. لجأ إلى كل الوسائل التحريضيّة. استعمل الدم بصورة تقزّز حتى الذين تفجّعوا لمشهد التفجير في بيروت. لاحظ بعض رفاق والده النبرة المتدنّية في خطابه السياسي المكتوب له ـــــ لا طاقة له على كتابة جملة فصيحة واحدة، متذرّعاً بأن لغته الأم هي الإنكليزيّة، مع أن فصاحته في هذه اللغة لا تتميّز عن مقدرته في العربيّة. لعله يبدع بالألمانيّة من دون أن ندري. أشار بعض رفاق والده عليه بذكر جمال عبد الناصر في بعض خطبه. ذُهل صبي العائلة. وما علاقة جمال عبد الناصر بالحملة الانتخابيّة في الشمال؟ قال لهم. كان عبد الناصر عزيزاً على والدك، قالوا له. أضاف ذكر عبد الناصر على مضض. لم يرتدع في ما يُكتب له من خطابات: تراه وكأنه يستمتع أكثر بالخطاب إذا كان ينضح بالمذهبيّة والاستغلال الضعيف لاغتيال والده، الذي ترك إرثاً مدمّراً وراءه، في لبنان وخارج لبنان، إذ إنه كان متحالفاً مع أسوأ الزمر الحاكمة في لبنان وفلسطين وسوريا وفي العراق المُحتلّ. لم يحد لحظة عما يشير به عليه الأمير مقرن: وعندما بدا أنه حاد مرّة، اعتذر من المملكة عن خطأ غير مقصود.
تنظر في السنوات الأربع الماضية وتجهد لتعثر على أثر أو وقع له. مرّ مثل غمامة صيف. بدر ونّوس وقاسم هاشم تركا آثاراً أكبر من آثار الفتى العابر. مقابلاته التلفزيونية مثل علك الهواء: لا تترك أي تأثير، وهناك من يقول إن مفعولها على المشاهدين والمشاهدات مثل الحبوب المنوّمة، رغم تلقين هاني حمّود. ترى بعض الفتية في العمل السياسي يظهرون تقدّماً ونضجاً واختماراً، أما هو فلم يتقدّم خطوة واحدة. إنه كما كان قبل أربع سنوات، ولعلّه كما كان قبل عشر سنين، أو أكثر. جال في كلّ أنحاء الكرة الأرضية بطائرته الخاصة محاطاً بفريق لا يقدّم في زعامته ولا يؤخّر. عقاب صقر وباسم السبع وبيار الجميل ومحمد سلام هم جزء من فريق عمله، على ما نقرأ. وقرأنا وسمعنا أنه كان يتحادث هاتفياً لساعات مع بيار الجميل حتى لحظة اغتيال الأخير. ليت نص المكالمات تلك حُفظ في متحف للفلسفة العربيّة والإسلامية.
في حملته الانتخابيّة الأولى بدأ بممارسة عادة يبدو أنه يفضّلها على أسلوب النقاش والمناظرة السياسيّة. كل من يعارضه وكل من عارض والده ينتمي إلى فريق القتلة والمجرمين. وكل من يقترع للائحته «زي ما هي» ـــــ وعندما يقولها يظن هو كما ظن أبوه أنه ظريف ولذيذ الطعم ـــــ هو مُحب للسلم والخير. إنه التكفير على طريقة العائلة الحاكمة.
لم يبد عاجزاً أو متواطئاً كما بدا في عدوان إسرائيل على لبنان. كعادته، ماشى المملكة الوهابيّة. بدأ باللوم وانتهى بادعاء الوطنيّة ومعاداة إسرائيل. جال حائراً بين العواصم ولم يجد أبواباً مفتوحة، فذهب إلى قبرص طالباً من الرئيس القبرصي (وله من النفوذ في العلاقات الدوليّة ما لرئيس وزراء مكرونيزيا) مساعدته في طلب وقف لإطلاق النار، كما عنونت نشرة «المستقبل» السلفي ذات صبحيّة. حاول في تجواله بطائرته الخاصة أن يبدو كمن يعتمد الدبلوماسيّة المكّوكيّة.
يأتي موفدون أجانب راغبين بناءً على أوامر أميركيّة بدعم فريق السلالة الحاكمة (التابعة لسلالة حاكمة خارج لبنان) ويلتقونه في قريطم. يضع صورة لوالده على كرسي قربه فيما يجتمع بالموفدين. وهذا بعد سنوات من الاغتيال. من أشار عليه بذلك؟ هل يدري كم يبدو طفلاً؟ يريد أن يروه حزيناً على والده بعد سنوات من الاغتيال؟ هل يظن أنه ابن العاشرة وأن الوفود الأجنبيّة ستعطف على الفتى المدلّل؟ هل يظن أنه يستدرّ دموعاً من الرجل الأبيض؟ هل هناك من حذّره حرصاً على صورته أنه يبدو مضحكاً لا حزيناً وهو جالس بجانب صورة لوالده على كرسي محاذ؟ من يُخرج له مشاهد حزنه؟ هل تدخل شركات إيلي خوري في الموضوع أيضاً؟ أم أن الإخراج الفني يعود إلى الذوق السعودي الوهابي المُشرف؟
وعندما يُسأل وليد جنبلاط عنه يقول إنه «نضج» وأنه أكثر «خبرة» مما كان. لكن جنبلاط لم يعترف يوماً، ولا حتى في أول عهد الفتى بالسياسة، بأنه كان عديم العلم والخبرة. وأين بوادر النضج والخبرة المستحدثة؟ لكن الفتى يجد لذّته الوحيدة في ليالي التحريض المذهبي في رمضان. هنا، يأخذ مجده ويجود بخطاب مستقى من خطاب بن لادن أو خالد ضاهر. صدق جنبلاط عندما قال إن هاني حمّود هو صانع القرار. وهناك من قال إن مستشار ديك تشيني، جون حنا، كان يدير العائلة في الليالي الحوالك. من الأكيد أنه الأقل تأثيراً في حاشيته في عمليّة صنع القرار. وهو يرحل إلى السعودية قبل اتخاذ القرار دون أن يستر الرابط المُهين، فيما يصدح بشعارات السيادة والاستقلال.
ماذا تقول عن رجل لم يجد، رغم الثروات والدعم الخارجي النفطي والامبراطوري، إلا التفجّع واستعطاف الناس واستجداء عزائهم؟ ماذا تقول عن رجل لم يبدر عنه ما يشير إلى تثقيف أو تراكم خبرة أو تبلور دراية؟ ماذا تقول عن رجل لم يجد إلا ابن عمته لتقديم المشورة له؟ ماذا تقول عن رجل لم يجد غضاضة في الانضمام إلى حاشية الأمير مقرن في زيارة للأخير إلى باكستان للتوسّط من أجل رجل السعودية نواز شريف؟ ظن ابن الشهيد أن اصطحاب رئيس الاستخبارات السعودية يزيد من مصداقيّته ومن أهليّته. ماذا تقول في رجل ترهّلت الزعامة على كتفيه بعد أربع سنوات من أحداث جسام؟
ويصعد الفتى إلى المنبر ويباشر العويل والنحيب. من يقول له إن أطفالاً في غزة فقدوا آباءهم وأمهاتهم وهم يدبّون على أربع؟ هؤلاء لم يترك لهم أهلهم ثروات وطائرات ويخوتاً. مات أهل هؤلاء دون أي يرِثوا زعامات وقصوراً. من يذكّر الفتى بأن مصابه ليس أعظم من مصاب الآلاف من شعبنا الذين يفقدون أعزّاءهم يوميّاً ويبقون بلا معيل؟ نحتاج أن نصارح الفتى لنسأله: إلى متى تظل خطبك (المكتوبة لك بتحريك تفصيلي) تعجّ بلغة الدم والثأر؟ هل يأتي يوم تعلن فيه انتهاء فترة الحداد التي لا تنتهي، أم أن الأمر منوط بطموحات العائلة السياسية التي منذ قدمت إلى لبنان على أجنحة آل سعود لم تحمّلنا إلا الديون والدموع ومجالس العزاء، بالإضافة إلى توريط لبنان في مؤامرات تبدأ في واشنطن وتمرّ في تل أبيب وتنتهي في الرياض على مكتب الأمير مقرن؟ لو كان هناك آجال لمجالس العزاء لانتظرناها لتنتهي، لكنه ها هو يعود بعد أربع سنوات ليطلّ علينا بالخطاب نفسه وبالانحدار الانتخابي نفسه، يساوي منافسيه بالقتلة ويلجأ إلى التحدّث عن الدم والقبور والويل والثبور. إذا كان يظن أنه يفرض فيلم رعب على اللبنانيّين فليعلم أن الفيلم يدخل في نوع المهازل لا
الدراما.
يحلم الفتى اليوم برئاسة الحكومة. يحاول أن يقنع الأمير مقرن بصلاحيته وقدرته على تنفيذ الأوامر. لكن السنيورة أثبت جدارة ونال إعجاب اللجنة الفاحصة في واشنطن (في عهد بوش) والرياض وفي عدد من عواصم... المنطقة المعنيّة بالشأن اللبناني. لكن الفتى يبدو ضعيفاً جداً، وهو مُحاط دائماً وفي كل لحظة برهط من المساعدين والمستشارين والمدلّكين والكتبة الذين يغيّرون العقائد مقابل مبلغ زهيد. وهناك فئة من المثقفين تسعى إلى التقرّب مقابل تغطية نفقات الاستشفاء والطبابة. ومستشارو الفتى لا يتركونه وحيداً مخافة الإحراج أو الفضيحة.
والفتى ـــــ مثله مثل أبناء الأثرياء ـــــ لا يواجه حقائق نواقصه وعلّاته. يقرأ عن نفسه في صحيفة مموّلة منه شخصيّاً. والبكّاؤون المحترفون في نشرته ـــــ وجلّهم من اليساريّين السابقين بالإضافة الى ثلّة من عديمي العقيدة والمبادئ ـــــ يكتبون له معسول الكلام. واحد من هؤلاء المتدرّبين في مدرسة فارس خشان للإعلام كتب له أنه يتمتّع بمواهب خطابيّة ـــــ عن رجل يقرأ خطباً سياسياً كما يقرأ الواحد فاتورة الهاتف. يستطيع الفتى أن يقرأ ما يكتب له المتملّقون المحترفون: هؤلاء الذين يوافقونه رأيه، أن مصابه أكبر من مصاب العامة، وأن دم الأثرياء أرقى من دماء العامة. لا يعلم ابن العائلة المدلّل أنه لا ينعم إلا بالثروة وما يتفرّع منها. كان والده يقول إن الله «أنعم» عليه بالثروة، وكأن الأثرياء مُصطفون من إرادة عليا. ولكن بماذا أُنعمَ على الابن؟
لو أن الفتى يسبر غور نفسه لوقف أمام المرآة وتساءل: مَن من أزلامه ومن أفراد الحاشية المُتعاظمة والمُتكسِّبة يبقى معه لو فقد ثروته؟ من من أبناء بيروت وبناتها سيصوّت له ويمشي وراءه لو فقد ثروته؟ هل يظن أن أحداً سيزوره لو فقد الثروة؟ هل كان سينادي أحدٌ بحياته، حتى غلاة التملّق من أمثال أحمد فتفت ومصطفى علّوش وكتبة النشرة اليوميّة؟ هل سيلتفت إليه أهالي الطريق الجديدة لو فقد ثروته؟ لو أنه يسأل نفسه هذا السؤال لتواضع قليلاً. لكن التأمل والتفكير العميق ليسا من شيم الأثرياء.

* أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة كاليفورنيا
(موقعه على الإنترنت:
angryarab.blogspot.com)

7.5.09

معركة ضد سعد الحريري في عقر داره



علمت "النشرة" أن لائحة المعارضة في دائرة بيروت - 3 سوف تكون مقفلة، وأن المعارضة ستخوض المعركة الإنتخابية في هذه الدائرة بكل جدية، وإلى أبعد الحدود. وقد تم استبعاد المرشح ناصر قنديل عن المقعد الشيعي، كما استبعد المرشح عن المقعد الأرثوذكسي بشارة مرهج.
وتتكون اللائحة من 10 أسماء هم:
عن المقاعد السنية الخمسة: بهاء الدين عيتاني، عمر غندور، خالد الداعوق، إبراهيم الحلبي، عبد الناصر جبري.
أما عن المقعد الشيعي، فستضم المرشح رفيق نصرالله، وعن المقعد الأرثوذكسي المرشح نجاح واكيم، وعن المقعد الدرزي غازي منذر، وعن المقعد الأنجيلي جورج أخناتيجيان، وأخيراً عن مقعد الأقليات المرشح ريمون أسمر.

هذا وقد أعطيت التعليمات لكافة وسائل إعلام المعارضة، بأن تتعامل مع هؤلاء المرشحين كما يتم التعامل مع بقية مرشحي المعارضة في كافة الدوائر الإنتخابية.

3.5.09

الاشتراكية في القرن الواحد والعشرين

دياب أبو جهجه

قبل ان ينزعج اللليبراليون والمتتلمذين على أيديهم ويبدأون بالهجوم على هذه المقالة واتهامها باللغة الخشبية أطمئنهم بأنني أفضل الخشب على المطاط الذي تتكون منه مواقفهم
ولن أقبل بان أغير الأسماء لأن بعض الناس ينزعج من وقع كلمة اشتراكية فيريد أن يستبدلها بعدالة اجتماعية أو بصدقة أو زكاة.... الاشتراكية نظام اقتصادي علمي حديث لا علاقة له لا بمفهوم مطلق مثل العدالة ولا بلفتة انسانية مثل الصدقة ولا بواجب ديني مثل الزكاة
الاشتراكية هي نظام اقتصادي بديل للرأسمالية وأقدر منه على ادارة دفة الاقتصاد العالمي والمحلي وعلى توزيع الثروة الذي هو ضرورة لخلق استقرار في هذا العالم
ويقول الكثيرون بأن الاشتراكية جربت وفشلت ولذلك فلنجرب الطريق الرأسمالي... ونوافقهم الرأي بأن التجربة السوفييتية في الاشتراكية فشلت، ولكن ماذا عن التجربة الصينية؟
هل الصين تفشل اقتصاديا اليوم؟ وهل كانت الصين لتكون بهذه القوة لو اتبعت نظاما رأسماليا؟
ثم اين هو نجاح النظام الرأسمالي؟ النظام الرأسمالي يعم الكوكب بأسره فاين النجاح؟
الرأسماليون يجربون نظامهم منذ قرون ولم ينتج سوى الاستعمار ومجازره، ونهب ثروات الشعوب في أفريقيا واسيا أمريكا اللاتينية باسم التجارة وانتشار الامراض والأوبئة والحروب وعدم الاستقرار السياسي
والاشتراكيون جربوا في وطننا العربي واسقطت تجربتهم في مصر مع أنها بنت اقتصـــادا تصنيعــــيا منتجا ووزعت الأراضي على المزارعين وارتفع مستوى المعيشـــة وتقلصـــت الأمية وزادت الصادرات على الواردات وكل ذلك بالرغم من ظروف الحرب وانعدام الاستقرار
ثم لنرى ماذا أنتجت رأســــمالية الســـادات ومبــــارك وانفتاحهما ولنقارن
علما أن السادات أخرج مصر من الصراع العربي الصهيوني وعم السلام المزعوم الربوع
فأين هي الرفاهية والتقدم والازدهار والنمو؟ ومن يجرؤ من الليبراليين أن يتحدى مقارنة مصر عبد الناصر بمصر مبارك اقتصاديا؟
الاشتراكية هي نظام القرن الواحد والعشرين ووجهته.... فها هي الأزمة الاقتصادية العالمية تجبر حتى الولايات المتحدة وأوروبا على انتهاج التأميم وسيلة في ادارة اقتصاداتها
انهم يؤممون
الأزمة والديون ولكن عندما كان القطاع المصرفي في ازدهار رفضوا تأميم الرفاهية
ولكن الحيلة بدات بالانكشاف وها هو ألن غرينسبان الأب الروحي للنظام المالي الأمريكي يقول كلاما مثل ' كنا نعمل بالايديولوجية الغلط طيلة اربعين عاما' وفرانسيس فوكويوما منظر نهاية التاريخ وانتصار الليبرالية النهائي يكتب في مجلة نيوزويك ' هنالك أعمال لا يستطيع أن يقوم بها الا القطاع العام' ونقرأ له أيضا في نفس المجلة رفضه ' للدوغمائية الليبرالية' ونقول سبحان مغير الأحوال
منذ سنة فقط كان القول بالتأميم كفرا مطلقا وكانت توجيهات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي كلها تفرض 'اصلاحات' أساسها الخصخصة ورفض تدخل الدولة في تنظيم الحركة الاقتصادية وها هي أمريكا وأوروبا تنقض هذه المبادئ المقدسة وتتخلى عنها
الاشتراكية ستنتصر في القرن الواحد والعشرين لأنها تنتصر في فنزويلا بتشافيز المنتخب ديمقراطيا والذي يؤمم ويوزع الثروة ويبني بناء اشتراكيا من دون قمع الحريات ولا الغاء الأحزاب ولا زج المعارضين بالسجون
انها الاشتراكية اللاتينية التي تشبه جدا الاشتراكية العربية الناصرية وذلك بشهادة تشافيز نفسه الذي ما برح يلوح بصورة ناصر وكتبه ويؤكد على ضرورة احياء الحركة الناصرية
وفكر ناصر الذي سخر منه الرأسماليون والاشتراكيون 'العلميون' على حد سواء ينتصر في الصين ايضا حيث تبني الصين قطاعها العام ورأسماليتها الوطنية في اطار خطة اشتراكية ونظام مخطط وموجه وتتحول الى قوة اقتصادية عظمى على هدي نظام اشتراكي مختلط كذلك الذي دعا اليه ناصر وليس نظاماً أحادي البعد لا وجود فيه للسوق
ولذلك نقول وبكل فخر، الاشتراكية العربية التي طرحها عبدالناصر ليست فكرا طوباويا بل هي نابعة من واقعها العربي وبذلك أكثر علمية من الاشتراكية الوهمية الدوغمائية التي سقطت الى غير رجعة
الاشتراكية العربية تعني ان الشعب العربي يسيطر على موارده وثرواته ويجيرها لبناء مستقبله ونهضته.... والاشتراكية العربية تعني أن لا تستحوذ فئة صغيرة على المقومات الاقتصادية لبناء الامة وان تبعثر مليارات الدولارات بينما المواطن العربي يجوع ويذل ويهاجر قسرا بحثا عن لقمة العيش
الاشتراكية العربية تعني قطع دابر الفساد بأن يسيطر الشعب العربي عبر هيئاته المنتخبة ديمقراطيا على قناته ومياهه ونفطه وغازه وفوسفاته ومنغنيزه , وان يتم توزيع الربح الناتج عن تجارته بها على الشعب العربي في اطار مشاريع دراسية وصحية وتنموية وثقافية ورياضية وطبعا عن طريق فرص عمل واستثمارات صناعية وزراعية ونظام ضمان اجتماعي فعال يحفظ للمواطن كرامته دوما
الاشتراكية العربية تعني ان يحصل الفلاح على ارض يزرعها وان لا تتشكل ملكيات احتكارية للارض تستعبد الناس وتبني اقطاعية جديدة
الاشتراكية العربية تعني ان يحصل العامل العربي على عقد عمل محمي من قبل الدولة ويضمن حقوقه وواجباته وان يكون هنالك حد ادنى للأجور وحد أقصى لساعات العمل وحق في وقت عطلة وفراغ يخصص للراحة ولنشاطات اخرى
الاشتراكية العربية لا تعني كف يد المبادرة الفردية وبناء بيروقراطية اقتصادية كريهة تجمد الحركة الاقتصادية وتقتل السوق
كلا الاشتراكية العربية ليست ضد الملكية الفردية ولا ضد ان يكون هنالك أغنياء، انها ضد ان يكون هنالك فقراء وضد التمركز المفرط لرأس المال الذي يتحول حكما الى هيمنة سياسية واحتكار اقتصادي وهي بالتالي تعتبر ان توزيع الثروة والتكافل الاجتماعي شرط واجب لبناء مجتمع صحي
لقد سقط التطبيق السوفييتي للأشتراكية الى غير رجعة لأنه تجاهل حرية الفرد وحقوق القوميات وبنى دولة بوليسية مغلقة واستبدل الطبقة المخملية البرجوازية بمخملية بيروقراطية من الرفاق في الحزب الواحد الأوحد
سقطت الاشتراكية الشكلية في موسكو لأنه ليس بالخبز وحده يحيى الانسان وستسقط الرأسمالية لأن الانسان يحيى ايضا بالخبز، وهي تسلبه لاكثر من خمس مليارات فقير على وجه هذا الكوكب بينما يعيش في نعيمها مليار واحد فقط
ليس للفقراء ما يخسرونه سوى فقرهم، وليس للعبيد ما يخسرونه سوى قيودهم

' كاتب عربي لبناني مقيم في بلجيكا