23.2.09

«حركة الشعب» تترشح للانتخابات... رفضاً لقانونها

المؤتمر الثاني: واكيم يرفض «الحوار» ... منتقداً المعارضة
ما زالت «حركة الشعب» على عهدها كما بدأت منذ سنوات تسع. بل انها ازدادت تشبثا بما قامت عليه عند التأسيس خلال نحو عقد من الزمان شهد تطورات داخلية واقليمية ودولية هزّت العالم ولا تزال، ضمنتها الحركة في وثيقتها امس.
بدا واضحا العدو الاساس بالنسبة الى الحركة الشابة، في ارجاء مؤتمرها الثاني. عبّر عنه رئيسها نجاح واكيم بأسف، لكن بلهجة حادة. ففي الطائفية يكمن سبب تراجع الزخم الذي رافق حركته في مرحلة ما بعد التأسيس، والذي يضاف الى الحراك السياسي والاحداث التي عانى منها الوطن وتخطته الى ما وراء الحدود، من دون نسيان الحرب التي لطالما اعلنت الحركة عن شنها عليها من قبل اطراف داخلية وخارجية، وكلها عوامل ادت بالحركة الى ضعف في قواعدها الشعبية.
لكن لا يمكن تناول موضوع الطوائف بحياد في اجواء الحركة التي تُحملها كل مصائب الوطن منذ تأسيسه، لكنها ليست مصيبة لبنان الوحيدة، والحل لمشاكله يبدأ بإلغاء الطائفية برمتها في شكل جذري وقاطع.
والحال ان الوثيقة التي اعلنت عنها الحركة في فندق «السفير»، امس، كانت قد خضعت لنقاش مستفيض بين قيادييها منذ اسابيع، فخرجت الحركة مجاهرة هذه المرة بنقدها لعدم فعالية المعارضة في عملية الإصلاح السياسي في البلاد، وخاصة على صعيد تناتش الحصص عبر قانون الانتخاب الذي قالت ان نتائجه سوف تكون اخطر بكثير من قانون عام .2000
والواقع ان النقاش الداخلي في الحركة تناول في اهم مواضيعه قانون الانتخاب المرفوض على القاعدة الطائفية بالنسبة اليها، وتم طرح مسألة المقاطعة كما فعلت الحركة في الماضي، وذهب البعض الى الدعوة الى اطلاق حملة شعبية مع بعض القوى الاخرى.
لكنه ليس الاسلوب الانجع بالنسبة الى الحركة، فتم اتخاذ القرار بالمشاركة «حتى لا يستفيد اعداء الوطن من ذلك»، كما علّق رئيس الحركة نجاح واكيم في خروج على كلمته المكتوبة امام جمع من الحاضرين، ليتابع انه كان على المعارضة ان تدفع ثمن هذا الخطأ..
من هنا، كان قرار المشاركة الذي اعلن عنه واكيم، لكن شرط ان يكون عنوان المشاركة هو الحملة على القانون ونتائجه تحت شعار السلم الاهلي وإلغاء الطائفية والعمل من اجل تغيير النظام السياسي.
والحال ان واكيم قد دعا مراراً في السابق الى قيام «جبهة وطنية عريضة» في البلاد بعيداً عن التقاسم الطائفي وكان هذا دأبه في مختلف المراحل التي مرّت فيها المعارضة منذ اعلانها عن نفسها قبل نحو اعوام ثلاثة، خاصة خلال اشتداد المأزق الداخلي وحال المراوحة التي سقط فيها البلد قبل احداث أيار.
وكرر امس دعوته تلك التي قال انها كانت ضرورية في المرحلة التي سبقت عدوان تموز عام 2006، وكان من الواجب اقامتها بعد العدوان، على حد قوله، واصفا عدم اقامتها بالخطيئة الفظيعة التي سعت اليها المعارضة او قبلت بها او استدرجت اليها.
كما كان انتقاد واضح لطاولة الحوار بين الافرقاء اللبنانيين، اذ لا قيمة لها من دون تحديد من هو العدو. اذ ان هذه الخلاصة هي الكفيلة بإنجاح الحوار «وبعد ذلك يأتي دور العسكريين قادة وخبراء ومتخصصين، يضعون الاستراتيجية والخطط الآيلة الى تنفيذها».
واذ قال ان هذه مسألة تتعلق بموقع لبنان في صراعات المنطقة وخياراته الاستراتيجية حيالها التي لا تحل بالحوار بل بالصراع، الذي يجب ان يكون سلميا وديموقراطيا ويؤدي الى حسم الخيارات، اشار الى ان هذه الشروط «لا تتحقق الا بعد ان نبعد عنه شبح الانقسامات الطائفية»، لافتا الى انها الوظيفة الاساسية بالنسبة الى الجبهة الوطنية.
رئيس الحركة لا يوارب في طروحاته حتى وان طاولت اعلى القياديين في البلاد، وبالنسبة اليه، فإن الحوار شكل ولادة كل الفتن والحروب الاهلية وانتهاك الدساتير وضياع الشرعية ونحر القانون، فكيف ينادون به لحل موضوع الاستراتيجية الدفاعية التي يلخص البحث فيها «العقم والدجل والخبث والنفاق»!
على ان اهداف الجبهة هي اشمل واكبر من اختزالها بذلك، اذ ان عليها مهام قيادة حركة الاصلاح الكبرى في البلاد، لكي تضم القوى العلمانية التي تشترك مع «الشعب» في اهدافها، حسب ادبيات الحركة، والتي تتهم الطائفية بكل الانقسامات في لبنان.
لكن المؤتمر خرج برؤية متفائلة حيال موقع المنطقة ولبنان من الهجمة الخارجية عليهما، واستبشر واكيم خيرا بـ«الانجازات الرائعة التي حققتها المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق، وتنامي روح المقاومة وانتشار ثقافتها في مختلف اوساط الشعب العربي»، ما يؤشر بالنسبة اليه الى ولادة جديدة لـ«حركة تحرر عربية جديدة».
قدمت «حركة الشعب» رؤيتها تلك للواقع الحالي في سبيل نقاش يخدم القوى التي تشترك معها في الرؤية نفسها، تحت عنوان «مشروع الوثيقة السياسية» التي احتوت مقدمة عامة، بحثا في جذور الأزمة، المقاومات العربية، الظروف العالمية والعربية التي اتاحت فرصة التحول الثوري في الامة العربية، اللحظة التاريخية والنظام العالمي الجديد، ومن ثم توقعات المرحلة المقبلة فالخلاصة التي تتناول موقع لبنان في الصراع و«مسؤولية القوى الوطنية اللاطائفية عن الواقع المريض».
استذكر المجتمعون امس يوم التأسيس، وتبدو معظم الاهداف التي حددتها الحركة عند التأسيس والخاصة بلبنان، بعيدة المنال، لكن بزوغ فجر الأمل من جديد في واقع العرب في المرحلة الحالية، من شأنه تقديم رؤية اكثر ايجابية في مؤتمر الحركة المقبل الذي لن يأتي من دون تغييرات داخلياً وخارجياً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق